الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٤إيمان وللألسنة إيمان، فإيمان القلوب هو أصح الايمان، وإقرار القلوب هو أصح الاقرار، وإنكار القلوب هو أعظم الانكار، إلا أن المنكر بقلبه يجزيه الاقرار بقلبه، والشاك بقلبه يجزيه اليقين بقلبه، والمنكر بلسانه لا يجزيه إلا الاقرار بلسانه، ولا يكون مؤمنا بدون الاقرار بلسانه، فإذا كان قد بلغ إلى حد الانكار بلسانه، أو جاحدا بوجه من الوجوه، وثبت عليه حكم الانكار، لم يجزه إلا الاقرار باللسان، إذا بلغ إلى ذلك طوله، ووصل إليه حوله، وإن منع ذلك بعذر من أسباب العذر أجزأ ذلك بقلبه، ولو أنكر ذلك بلسانه و آمن به قلبه للعذر الواجب له، وذلك قول الله - تعالى -: إلَّا مَنْ أكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنَّ بِالإِيمَانِ، فقد صح له الايمان بالقلب، ولو أنكر ذلك، وجحد ذلك باللسان، للعذر القائم
باللسان
وكذلك إن عدم الكلام بعاهة في اللسان، وقد كان جاحدا قبل ذلك فرجع إلى تصديق ما أنكر بقلبه، أجزأه ذلك دون اللسان، للعذر الذي نزل به في حكم الايمان، وإنما يصح معنا هذا القول في أهل الانكار، ألا ترى أنه يقول إذا أقر بهذا، خرج من الشرك بجملته، ودخل في الايمان بجملته، وإلا فلا يخرج من الشرك، ألا ترى أنه إنما ذلك على من وجب عليه اسم الشرك.
وأما من وجب له اسم الإيمان، في أصل ما أخذ له وعليه من العهد والميثاق، فلا يلحقه معنا حكم الأثر، ولا حكم القول والخبر، ولو كان ذلك كذلك ما صح له إقرار ولا أحكام الإقرار، ولو كان في دار الاقرار حتى يعلم منه ذلك بلسانه، ولكان في حال ما يجهل منه ذلك بعد بلوغ سنه، وصحة عقله؛ في حال الشرك، لا تجوز منه مناكحة ولا موارثة ولا أكل ذبيحته،
6
حتى يعلم منه ما يخرج به من الانكار إلى الاقرار، ومن الشرك إلى الإيمان. وهذا ما لا يجوز في أصل الحق في إجماع الأمة، بل الأمة بأسرها إلا ما شاء
(1) جزء الآية (106) من سورة النحل
-12 -