الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٥الله، مما يغيب عنا أمره على الإجماع على هذا في حكم الظاهر، من وجوب الإقرار لجميع أهل الإقرار، وذلك في الأحكام الظاهرة، ما لم يثبت منه يجب به الانكار في الأحكام الظاهرة، كذلك مثله في أحكام السريرة، ما لم يخالف ذلك في أحكام السريرة، ولا يجوز أن يكون ذلك في أهل أمصار الشرك، مخالفا لأحكام الله في التعبد في عباده، ولكن إنما ثبت ذلك في أهل الإنكار، وفي دور أهل الإنكار إذا ثبت عليهم حكم الإنكار، ولو كانوا في السريرة على الاقتدار لثبوت حكم الظاهر عليهم بحكم الدار، لا بحكم التعبد في الأسرار، وهذا ما لا يجوز معنا فيه الاختلاف، ولا نعلمه إلا وهو مجمع عليه من قول المسلمين
فصل: فإن قال قائل: فإنا لم نسمع بهذا الذي ذكرتموه من السعة في علم الجملة، إلا لمن انقطع عن الأرض المتصلة بأرض أهل الإقرار، مثل جزيرة في بحر من البحار، أو فلاة في قفرة من القفار، أو في أرض غالب على أهلها الانكار، ولا يدرك فيها معرفة الإقرار بهذه الجملة ولا صحة الأخبار.
فصل: قلنا له: ليس المعنى ما لم يبلغه علم ذلك ولا خبره ولا ذكره، كان معذورا عندنا عن علم ذلك، أو البقعة الحال فيها والنازل
بها.
فإن قال: البقعة الحال بها والنازل بها
قلنا له: فإنه إذا أتاه خبر ذلك في تلك البقعة من زنديقي من الزنادقة
طائر حتى
صبي
،
أقام عليه تلك الحجة، أو من مشرك أو أو معتوه، أو أتاه كتاب في فم ألقاه إليه، فقرأه فإذا فيه خبر هذه الجملة التي ذكرناها، ما القول فيه عند ذلك، وهو في البقعة التي عذرناه فيها، بجهل ذلك بالإجماع منا لعدم الخبر، فما القول فيه بعد هذا الذي قد علمه، وهو في هذه البقعة؟ فصل: فإن قال: فإنه تقوم عليه الحجة بذلك، ويلزمه الإقرار
-10 -