الاستقامة محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٦

بمعرفة ذلك على وجه ما يجب عليه من علم ذلك، ويتحول عن حال العذر إلى

حال الضيق، ويلزمه علم ذلك والإقرار بمعرفته

قلنا له: فلن ينفعه البقعة ولا الدار التي كان فيها، إذ قد خصه حكم الإقرار، ولو كان في أرض أهل الإقرار، أو وحده في بحر من البحار، أو فلاة في قفر من القفار، ويلزمه علم ذلك بكتاب من فم طائر ألقاه إليه، وأقام الله الحجة عليه، أو رأى ذلك مرسوما في أثر في رق أو حجر، كان عليه علم ذلك ومعرفته، ولا يسعه جهل ذلك

فماذا تقول فيمن لم يبلغه خبر هذا، ولا خطر بباله ولا سمع بذكره، بعد أن بلغ ولا قبل أن يبلغ، وهو في مكة المكرمة أو المدينة المنورة، ولم يضيع الله فرضا، ولا ركب الله محرما، ومضى على ذلك، ما القول فيه ولم يبلغه هذا بحال، ما كنت تلزمه في ذلك؟

فإن قال: يلزمه علم ذلك على حال، لأنه في أرض الاتصال.

فصل: قلنا له: وما المراد منك بأرض الاتصال؟ وقد عدم في أرض الاتصال وأرض الإقرار في حاله ذلك معرفة الاقرار، ويقول إن البقاع يتحول فيها الأحكام، إذا لزمت وثبتت فيها الأحكام، إذا عدمت،، فلم لم تعذره بحال البقعة التي قد اجتمعا عليها، أنها موضع عذر لمن نزلها عن علم هذه الجملة والإقرار بها، فلما خص ذلك أحدا من أهلها ألزمته ذلك الخصوص، الحكم له دون غيره من أهل البقعة، حتى يعلم كعلمه، فعلى حد قولك الضعيف، ومذهبك العنيف، أنه من حين ما بلغ ذلك إلى ذلك الإنسان في ذلك المكان، فقد لزمت الحجة جميع من كان في البقعة والمكان، ببلوغ الخبر إلى ذلك الانسان، إذا كان الحكم بالبعض يعم الجميع، الحكم الخاص

للبعض دون البعض، قبل بلوغ ذلك إليه، وقيام الحجة به عليه

فإن قال: لا يلزم ذلك من أهل البقعة، علم ذلك الواصل إلى واحد

-17 -