الاستقامة محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٧

منهم، حتى يُعلمهم بذلك الذي قد بلغه، فإذا أخبرهم بذلك وبلغهم، كان

ذلك حجة عليهم.

فصل: قيل له: فإن في ذلك المكان من الأرض ثلاثة أنفس؛ فعلم

اثنان بذلك ولم يعلم الواحد

"

أيسعه ذلك أم لا حتى يعلم؟

فإن قال: يسعه

قيل له: فإن كان في ذلك المكان عشرة أنفس، فعلم بذلك تسعة، ولم

يعلم واحد؟

فإن قال: لا حجة عليه حتى يعلم.

قيل له: فكانوا ألف رجل في ذلك المكان، فعلم بذلك تسعمائة

وتسعة وتسعون، ولم يعلم واحد؟

فإن قال: لا يلزمه ولا يجوز له إلا هذا

قيل له: فما مرادك في إلزام من كان في الأمصار ما لم يلزمه من علم الإقرار، وأما الحجة في الأمصار غير الجزائر في البحار والفيافي والقفار، أليس إنما هو عدم الأخبار ووجود الأخبار وأن كلا من المتعبدين في ذلك مأخوذ بما لزمه، وساقط عنه ما عدمه، ولا يجوز في حكم الاسلام إلا هكذا؟ فإن قال: هكذا جاء الأثر، وليس لنا ولا لكم إلا اتباع الآثار، وليس

لنا أن نخالف الآثار، ولا نحدث من عند أنفسنا أشياء تخالف الآثار.

قلنا له: ما اتبعنا في هذا إلا الآثار، وإنما هذا هو معنى الآثار

"

أهل العلم والأبصار، والعلماء بالأحاديث والأخبار، وليس من قلد الرجال والآثار دينه، على غير صحة تأويل بعالم، ولا ناج عن الهلكة ولا سالم، ولو كان ذلك كذلك، كان من تأول الكتاب والسنة بظاهر الأمر منهما سالما

- IV-