الاستقامة محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٦

باب

في الولايات والبراءات

وتصنيف ذلك

أكثر ما تجرى فيه المعارضات من أهل التلبيس المتكلفين؛ لضعفاء المسلمين المتمسكين في ذكر الولاية والبراءة، بضلال التأويل لأصول الولاية والبراءة، بغير بصيرة ولا علم

وذلك أنه يلقى الواحد منهم المتسمي بالفقه والعلم ممن قد اتزر بالجفوة، وارتدى بالعمى، وأنزل نفسه على الضعفاء منازل الفقهاء والعلماء على الواحد من الضعفاء المسلمين، فيقول له: إن الولاية والبراءة فريضتان، ولا يسع العبد دون أن يوالي في الله، أو يعادي في الله، ويتولى ويبرأ، وعليه أن يتولى من تولاه المسلمون، ويبرأ ممن برئ منه المسلمون، ولا يسعه دون ذلك، والمسلمون قد برثوا من فلان بن فلان، وفلان بن

فلان؛ يعني بذلك عليا وعثمان، ومن تقدم ذكره من المحدثين في ذلك العصر والزمان، وقد تولوا فلان بن فلان، وفلان بن فلان، من أهل ذلك العصر والزمان، ولا يسعك إلا أن تبرأ ممن قد برئ منه المسلمون من هؤلاء، وتتولى من تولاه المسلمون من هؤلاء الموصوفين المذكورين، وإلا فأنت هالك بدون ذلك، فإن لم تعرف ذلك فعليك السؤال، والبحث عن ذلك، ولا يسعك دون ذلك.

ولو سئلوا عما برئ به المسلمون من فلان بن فلان، لما أتوا على ذلك ببرهان، وما كان قولهم في ذلك إلا ما شاء الله، إلا كما قال المشركون: (إنا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِم مُقْتَدُونَ) (1).

1 - جزء الآية (23) سورة الزخرف

- 26 -