الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٧كذلك قولهم إنا برثنا من فلان بن فلان ببراءة المسلمين منهم، ولأجل براءة المسلمين منهم، ولأنهم برئ منهم المسلمون.
ولا نعلم مع الملبسة في الولاية والبراءة شيئا يزيد على هذه البدعة وهذه الضلالة، فلو لم يتولوا ولم يبرأوا على هذا الوجه، لكان خيرا لهم، ولكانوا قد وافقوا الولاية والبراءة من حيث لا يعلمون، وهم قد خالفوا أحكام الولاية والبراءة؛ من حيث ظنوا أنهم لها موافقون، وكذبوا على الله وعلى رسوله وعلى المؤمنين في دينهم، من حيث ظنوا أنهم في ذلك صادقون.
وكذلك قولهم في موسى بن موسى وراشد بن النضر، نحو من قولهم في علي بن أبي طالب وعثمان بن عفان، وإن لم يكن قولهم في موسى بن موسى وراشد بن النضر أشنع وأقبح، والحكم في ذلك واحد، والقول فيه واحد، من خاص ذلك وعامه، لمن لم يمتحن بأمر ذلك وشأنه، ولم يكن من أهل عصره وزمانه، ولم تقم عليه الحجة ببلوغ علم ذلك إليه، بما لا شك معه فيه ولا ريب، من بعيد عن ذلك العصر والزمان أو قريب، ولو كان من أهل ذلك العصر، إذا لم يصح عنده علم ذلك، ولم تقم عليه الحجة بذلك، من أي الوجوه قامت
والعجب العجيب كيف خص الحكم في علي بن أبي طالب وعثمان بن عفان، وموسى بن موسى وراشد بن النضر، والبراءة منهم دون غيرهم من المحدثين والجبابرة، والمفسدين وأهل البدع والخلاف في الدين، من المقرين من أهل القبلة والجاحدين، وغيرهم ممن لا يحصى عدده، ولا يبلغ أمده، ولا ينقضي عدده، إلا ما شاء الله. والمعنى في الجميع من أولياء الله وأعداء الله واحد، والقول فيهم واحد، والحكم فيهم واحد، قد أوجب الله وفرض وأمر بعداوة جميع أعدائه، وأوجب وفرض وأمر بولاية جميع أوليائه، فهل يقدر أحد من الخليقة أن يقول: إن الله - تبارك وتعالى ـ قد كلف عبدا من عبيده؛ من الأولين والآخرين أن يوالي جميع أولياء الله؛ من الأولين
- TV-