الاستقامة محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٨

وسلمت الأمة بأسرها بتأويل الكتاب بالكتاب، والسنة بالكتاب والسنة بالسنة، والآثار بالآثار والسنة بالآثار، ولكن لا يجوز ذلك إلا على معنى تأويل الحق في الخاص والعام، والمجمل والمفصل، والمحكم والمتشابه. والناسخ والمنسوخ، ولا يجوز إلا هكذا

6

فصل: وإنما أصل ما عذر به العبد عن التقيد في الجملة، عدم خبرها وعلمها لا غير ذلك ولا يجوز غير ذلك، ففي أي بقعة علمها وبلغه

حكمها، لزمت الحجة فيها بما يجب عليه في ذلك، وفي أي بقعة عدم خبرها

وعلمها، وجب له من العذر ما لمعدمها في أي بقعة، ولا يجوز غير هذا

•

فإن قال قائل: فعلى المتصل بالأرض أن يطلب علم ذلك ويسأل عنه، حتى لا يأتي عليه حال يجهله، وهو في بقعة يدرك معرفة ذلك فيها قلنا له: لأي علة يلزمه ذلك، وهو دائن في الأصل بجميع دين الله، فيها أخذ عليه من الميثاق والعهد، وله في ذلك ما عليه، فهو مقر بالجملة ما لم ينكرها، وعالم بها ما لم يجهلها، بعد قيام الحجة عليه بعلمها وبلوغ ذلك إليه، ومؤدي في أحواله كلها ما لزمه في جملته، في دين الله - تبارك وتعالى - عليه، من الصلاة والزكاة والحج والعمرة، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فما الذي يضيق عليه من هذا، وهو على جملة الإقرار، حتى يأتي عليه علم يخصه كما خص غيره، ممن كان معذورا

•

ل: فإن أتى هذا الجاهل بجهله وتماديه في باطله

قيل له: فحيث ألزمت هذا المعدم لعلم الجملة بسماع أو ذكر، أو فكرة تؤديه إلى ذلك، فمما يلزمه أن يسأل عن شيء معروف أو مجهول، وهو لا يعرفه بذكره، ولا خطر له ذلك ببال، إن هذا لهو العمى والضلال، إذ يلزمه أن يسأل عما لا يعرف ولا يعقل، ولا أدركته معرفته بنظر ولا سماع ولا فكرة، فعن ماذا يسأل؟

- 18 -