الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٩علمه
فإن قال: عن الجملة، كما جاء الأثر
قيل له: يكفي العاقل من بعض هذا الذي قد ظهر منك، وقد كفى خصمك مؤنتك إن شاء الله، فلو كان المتعبد يعرف معنى الجملة حتى يصفها، لكان علم ذلك يلزمه من غير سؤال يهلكه بجهل ذلك، إذا بلغه وسمع به على حال، ولم ينفس في ذلك في سؤال، فكان عليه علم ذلك معا كلمح البصر، ولو لم يكن في حضرته أخذ من البشر، إذا خصه ذلك وعلمه بخبر أو قراءة من رسم كتاب أو أثر، أو غير له ذلك جميع من كان ممن غير، ولو امتحنه الله بذلك بلسان طائر، عقل عن لسانه ذلك، أو من بهيمة
6
من البهائم، أو من نعمة من النعم، لا يعرف من نطق بها ولا من تكلم بها. فهذا كله حجة عليه، إذ قد بلغ علم ذلك وخبره إليه، فكيف تقول أن عليه السؤال، فعن ماذا يسأل، وكيف يبلغ من لا يتولاهم شيئا، ولا يعيره أن يسأل عنه، فكيف يسأل عنه؟
فصل: فإن قال: يسأل عن دينه
قلنا له: وعلى الجاهل بالشيء، المعذور عنه، أن يسأل عنه، وله
الإقامة عليه، أو لا تسعه الإقامة عليه؟
فإن قال: لا تسعه الاقامة عليه، وهو هالك بجهله
قلنا له: فقد كلفته ما لا يطيق، والله - تبارك وتعالى - لم يكلف العباد من دينه ما لا يطيقونه، إنما كلفهم ما أطاقوه من جميع الأشياء كلها، من العلم والعمل والترك، فإن كان تسعه الاقامة على ذلك فلا سؤال عليه فيه، وإن كان لا تسعه الإقامة عليه، فقد كلف ما لا يطيقه، أنه إذا أعطيت القياد في قولك هذا، إذ قلت إذا لم يعرف الجملة ليسأل عنها، فعليه أن يسأل
عن دينه
- 14 -