الاستقامة محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٠

فإذا سألك أحد عن دينه على المبتدى، ما يكون جوابك له، إذا سألك

عن دينه؟

فإن قال: فإن دينه الإسلام وأدلة على الجملة التي ثبت له بها الإسلام.

6

قلنا له: ليس الإسلام دين كل سائل عن دينه، ولكل سؤال جواب، وليس يلزمنا أن نجيب كل من سأل عن دينه ممن لا نعرفه، أن دينه الإسلام، وإنما الإسلام دين أهل الإسلام، ولو سأل السائل عن الدين، لزمنا أن نجيبه أن الدين هو الإسلام، وأما دينه فلا يلزمنا له جواب لأنا لا نعرفه ولا نعرف دينه، وإذا أجبناه بأن دينه الإسلام كنا قد أثبتنا له ما لا نعلم، أهو ثابت له أم لا، وهذا أيضا من تخليطك قليل، لأن جهلك عظيم جليل. فصل: ولا بد لهذا الجاهل إما أن يلزمه فوق طاقته، فيكون قد خرج من المعقول، وإما أن يرجع إلى الحق فليس له إلا ما يقول، وثبت له خصمه على ما قد بينا من ذلك إن شاء الله

فصل: والأصل في هذه الجملة على القسم فيها، أنها على حالين: إما أن يسع جهلها على كل من بلغه خبرها وشأنها وذكرها، في أية بقعة من البقاع؛ من الجزائر في البحار والفيافي والقفار، وأهل الشرك والإنكار، وغير الأمصار، من أمصار أهل الإسلام والإقرار، فمن خصه ذلك لزمه

ذلك من

كله التعبد به دون غيره، ممن هو في بقعته وموضعه أو مدينته، ويسع. جهل ذلك من لم يبلغه بيان ذلك ولا خبره ولا ذكره، في جميع هذه البقاع، ولا فرق في ذلك في الدين، وهذا الحق الذي لا يجوز سواه، وإما أن لا: يسع جهل ومن لم يبلغه، فلا معنى في عذر من انقطع في ذلك عن

ذلك

بلغه ذلك من الأخبار، في البحار والقفار، ولا يجوز غير هذا في دين الله - تبارك وتعالى -، وهذا باطل من القول، وفيه التكليف فوق الطاقة، وذلك باطل من صفة الله

في دينه، أن يكلف العباد فوق الطاقة في شيء من دينه

- Y.-