الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٣ولا يكون العبد في حال جهله المنصوص من علم تلك الجملة أبدا مضيعا لفرض، ولا راكبا المحرم، ما لم يركب ذلك بإنكار لها أو لشيء منها، أو تقوم عليه الحجة بعلمها بسماع أو نظر، أو صحيح فكرة، أو خاطر يدله على معاني ذلك، فإذا كان كذلك، لزمته كلفة التعبد للعلم لذلك، وإلا فهو أبدا على سبيل العهد والميثاق، والإيمان والإسلام والطاعة، وقد تكون الفرائض الداخلة في الجملة من الفرائض اللازمة التي ينقضي وقتها، مثل الوضوء للصلاة والصلاة، والغسل من الجنابة عند حضور الصلاة، والصوم لشهر رمضان، أضيق حالا على الجاهل لها، لأنه يخصه فرض ذلك، ويلزم القيام
ذلك
به بعينه، إذا قدر على تأدية ذلك بعلم خاطر يحسن في عقله، أو قدر على طلب علم أحد من من الخليقة، ممن هو بحضرته، أو ممن يقدر على إلقائه، وإن عدم ذلك كله، وحسن في عقله حضور عمل في دين خالقه، أو ما يلزمه لخالقه ومحدثه من طاعته له، أنه قد حضر له وقت عمل بطاعته، أداء ذلك بقدرته ومبلغ معرفته، وإلا فكان عليه اعتقاد السؤال لمن قدر عليه، ممن نرجو معه دلالة على تأدية ما قد لزمه بعلم خاطره، وما حسن في عقله، وإن لم يحسن في عقله ذلك ولا بلغه علم ذلك فهو سالم، باعتقاد الطاعة لخالقه
علم ذلك أو جهله، واعتقاد السؤال عما جهله من طاعة خالقه بما قدر عليه وقد مضى القول في مثل هذا، إلا أن المنقطع ومن لم يبلغه حكم علم الجملة لم يذكرا بعينهما، وهما سواء في هذا ومن بلغته الجملة من المنقطع أو غير المنقطع في دار الإقرار وفي دار الانكار، فكل من خصه حكم في جملة أو غيرها، لم يعذر بترك ذلك ولا بإضاعته، وكل من خصه عذر في شيء من جملة أو غيرها، فغير مكلف ذلك لكلفة غيره له، ولو قامت الحجة على المنقطع عن أرض الاقرار لعبارة جميع دين الله من الفرائض والمحارم بما يبلغ إلى علم ذلك، ويكون عليه حجة ولم يبلغه علم الجملة، كان بذلك مأخوذا بحكم ما قد لزمه، وغير مكلف حكم ما قد خصه العذر فيه. وكذلك ما لو قامت عليه الحجة بعلم شيء من دين الله، كان ذلك كله سواء، والمعنى
- 23 -