الاستقامة محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٣

الصواب، أن يكون المالك لها يتدين بالضلال، فيظهر دين الضلال، ويدعي الملك بتأويل الضلال، والإمامة بتأويل الضلال، فإذا كان ذلك كذلك والسلطان والمالك غالب على الدار أو على المصر، فقد غلب أهل الضلال على أهل المصر، وأهل المصر وأهل الدار والمصر له وأنصاره أهل ضلال، بالتدين أو بغير التدين، إلا أن المالك إنما سيرته وملكه يجري على سبيل التدين بالضلال، فإذا كان هكذا صح هذا القول معنا، وكان المصر خارجا من الصحة لمذهب أهل العدل، لأن الظاهر فيه دين أهل الضلال، ومحال أن يكون سلطان يدين بضلال؛ يضاهيه ويضاهي دينه الذي يدين به من الضلال غيره من الأديان، وهو القادر القاهر على أهل المصر وأهل الدار، فإذا. صح منه ذلك، لم يصح متدين في دينه، وصح خيانته لدينه الذي يدين به. فلما أن كان المالك للدار؛ أو الامام الذي في الدار مبتدعا، صارت الدار دار كفر، لأن الكفر فيها هو الغالب عليها وعلى أهلها، والكفر

أنه

الغالب هو ضد الإيمان، وهذا الكفر إنما هو كفر نفاق لا كفر شرك.

فصل: وقد قيل: إنه ما دام أهل العدل يقدرون أن يُظهروا دينهم في الدار، ولو كان الغالب على أهل الدار أهل الضلال، فالدار دار عدل؛ إذا كانت النحلة نحلة أهل العدل، فإذا لم يقدروا أن يظهروا دينهم، وتوسعوا بالتقية، وانحطت عنهم الفرائض بالتقية، ووسعتهم التقية، ولزموا التقية، ولم يظهر على الغالب منهم نكير لما يدين به فيهم بقول ولا عمل، فقد زالت الدار من أيديهم إلى يد المالك لها من أهل الضلال، والدائن بالضلال؛ وصارت الدار دار المالك هاهنا

وما داموا ينكرون عليه ما يدين به من الضلال، ويظهر منهم عليه فيه النكير بقول أو فعل، ويضاهون أمره بقول أو فعل، فالدار دارهم وهي دار العدل، ولو كان غالبا عليهم بالدينونة بالضلال، إلا أنهم معروفون في الدار بمفارقته ومفارقة نحلته، والانكار لها بالتدين فالدار دار العدل وأهل العدل،

- rr.