الاستقامة محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٤

ولا يضرهم غلبة أهل الضلال على دارهم حتى يظهر عليهم وفيهم؛ الدخول في طاعته والدينونة بطاعته على ضلالته، والدخول في بدعته ونحلته، فإذا غلب عليهم أو لم يغلب عليهم، وظهر منهم أو من بعضهم الدينونة بطاعته، على ضلالته ومعصيته، والدخول في بدعته، وطاعته على بدعته؛ فقد صارت الدار دار اختلاط، وتظاهر فيها من أهلها التدين بالباطل والضلال

"

ويعرفون

من غير أن ينكروا عليهم ذلك ظاهرا، ولا يتميزوا بدعوتهم، بالإنكار على من أظهر مخالفتهم، فإذا لم يقدروا على الإنكار على من أظهر غير الحق بالتدين، فقد زالت الدار عنهم، وصارت دار اختلاط، وبطل حكم أهل العدل منها، ودار العدل منها، وما أنكروا ذلك على من يدين بالباطل في دارهم. ولو أنكر ذلك البعض منهم وأظهر البدعة عليهم، وعرفوا بدعتهم، وأظهر عليهم الانكار، فالدار دار عدل، وأهلها أهل عدل، إذا كانوا منكرين لتلك البدعة، وعرفت البدعة فيهم، وثبت أهل الدار على

6

العدل. وقال من قال: إن الدار دار عدل، إذا كان أهلها أهل عدل حتى يغلب عليها المتدينون بالضلال، ولا يقدرون أن يظهروا دينهم، فإذا لم يقدروا أن يظهروا دينهم، وكان دينهم دينا مكتوما، كانت الدار حينئذ دار اختلاط، لأنه معروف فيها أهل العدل مكتتمون، وفيها أهل الباطل ظاهرون، ولا يحكم على أهل الدار بالكفر، ما كان المسلم يسعه أن يقعد على دينه، ويُؤمر أن يقعد على كتمان دينه، فإذا كانت الدار لا يقدر المسلم أن يكتم تدينه، ولم يقدر إلا أن يظهر دين الضلال، والسمع والطاعة لدين أهل الضلال، ولأهل الضلال، ولا يمكنه إلا أن يظهر دين الضلال، ولا يمكنه إلا إظهار طاعة أهل الضلال، أو موافقة أهل الضلال على ضلالهم، فإذا صاروا بهذه المنزلة، كانت الدار حينئذ دار كفر، فإذا كان ذلك الكفر فيها شركا كانت دار شرك، وإن كان الكفر الظاهر عليها بالتدين كفر نعمة، كانت دار كفر نفاق حينئذ، ولا يكون على هذا القول دار كفر، حتى لا يسع

- 34 -