الاستقامة محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٥

المسلم أن يقيم على دينه مكتتمها، ولا يقدر على القعود في الدار إلا بإظهار الدينونة بالضلال، أو الدينونة بطاعة أهل الضلال، ما كان المسلم يقدر في هذه الدار على أن يكتتم بدينه، فلا تكون الدار دار کفر، ولكن دار

6

اختلاط، الغالب عليها من قد غلب عليها، من أهل الشرك أو أهل النفاق فإذا صارت الدار لا يقدر المسلم فيها إلا أن يظهر التدين بالضلال، وطاعة أهل الضلال على الضلال بالتدين، كانت الدار حينئذ دار كفر إما شرك وإما

نفاق.

فصل: وأما إذا كان السلطان أو المالك، إنما هو متغلب على الملك، مقر بحرمة ما يأتي، منتهك لما يدين بتحريمه، مجامع لأهل الدار على مخالفتهم لأمره، يعترف لهم بصوابهم، وعلى نفسه بالخطأ، فهذا لا يكون ملكه للدار مزيلا لها ولا ضارا لها، ولو غلب عليها، ولم يقدروا على إنكار عليه على كل حال، لتقيتهم له بالباطل الذي يعتريه ويقربه على نفسه. فصل: وكذلك الحكم، إنما يكون الحكم بالحاكم، وإنما الحاكم هو المالك، وكل القولين بمعنى واحد، فإذا كان الحاكم هو المالك لأهل الدار أو

من تحت المالك لأهل الدار، وكانت الأحكام جارية بالدينونة بالباطل لا يقدر أهل الدار أن ينكروا ذلك من الدينونة بالباطل، ولا يعرف في الدار باطل تلك الأحكام إلا مكتوما، فإذا كان كذلك، قام الحكم معنا مقام الملك، وكان الحاكم كالمالك، ولو كان من تحت يدي المالك، ولو كان المالك مقرا بحرمة ما يأتي، فإذا كانت أحكام حكامه الذين قد سلطهم في الدار تجري على الدينونة بالضلال، ولا ينكر ذلك أهل العدل، ولا يقدرون عليه، فالحاكم كالمالك، لأن الحكم من الدين، وهو عماد الدين، فإذا كانت الأحكام من النكاح والطلاق، والأحكام من الحلال والحرام من المواريث وغيرها، تجري في الدار على مخالفة العدل بالدينونة، وانتحال الدينونة، فذلك. هو ر المالك لها والغالب عليها، وقام ذلك مقام المالك لها، والقول في ذلك ما قد قلنا في المالك، فإذا أنكر أهل العدل وظهر منهم الانكار

- 35 -