الاستقامة محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٦

بقول أو فعل، وعرف في الدار خطأ الحاكم بالنكير، فالدار دار عدل وأهلها أهل العدل بإظهار النكير، فإذا لم ينكروا ذلك، وجرت الأحكام عليهم بالدينونة لمخالفة النكير، فقد مضى القول أن الدار تكون دار الحاكم في بعض القول، وفي بعض القول أنها دار اختلاط، ما دام أهل العدل يقدرون على الاقامة على دينهم، فإذا لم يقدروا على الاقامة والأعمال بأحكامهم في ذات أنفسهم، ولم يقدر المسلم على أن يقيم على ذلك إلا بإظهار الدينونة بالباطل، أو تصويب الباطل، فهنالك تتحول الدار إلى الحاكم وإلى المالك على ما وصفنا، وكانت الدار دار المالك، والحاكم عليها وعلى أهلها بالغلبة لهم، ويتحول أمرهم إلى ظاهر أمره.

6

فصل: وقد قال من قال: إنه لا يكون دار أهل الإقرار دار كفر، ولا يحكم عليها بالكفر ما دام فيها أهل عدل يُعرفون، ولو كانوا بهذه المنزلة لأن دار الكفر إنما هي دار الحرب، وأما دار أهل الإقرار فلا تكون أبدا دار كفر، ولا تسمى بدار الكفر بشرك ولا نفاق، حتى يتحول أهلها كلهم إلى جال واحد من شرك أو نفاق، وما دام فيهم أحد يُعرف من أهل العدل، فلا تسمى دار کفر ونفاق، ولو لم يقدر أهل العدل إلا أن يظهروا دين أهل الضلال من النفاق فإنهم على كل حال مسلمون، وإذا كان في الدار مسلمون، لم يجز أن يجري عليهم اسم النفاق في الجملة، حتى لا يكون في الدار أحد يدين بالعدل، فإذا صح ذلك، وعُرف أنه لم يبق في الدار أحد من أهل العدل، ولا أحد ممن يسعه إظهار الباطل وهو مقيم على العدل، فإذا لم يظهر أنه باق في الدار من أحد يتمسك بالعدل من أهل العدل، وظهر الإقرار بالباطل.، ولم يقدر أحد أن يقيم على العدل ولا عُرف أحد بالعدل، في سريرة ولا علانية في الدار، كانت الدار حينئذ دار أهلها، وكانوا الحقيقين باسمهم المتخلين له فيها، والراضين به فيها، وأما ما دام أحد تسعه التقية في إظهار الباطل في الدار، ولزمه إظهار الباطل للتقية، وهو معروف أنه إنما يظهر ذلك

- 36 -