الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٧بالتقية، فالدار دار اختلاط لحق الإسلام وأهله، لأن الإسلام يعلو
ولا يُعلى.
فصل: وكذلك ما كان بالتقية في الدار أحد يتمسك بالإقرار، ولو غلب عليها أهل الإنكار، ولم يقدر المقر أن يقيم في الدار، إلا بإظهار الانكار والإقرار بالإنكار، غير أنه معروف في الدار أهل الإقرار على هذه الصفة، فالدار دار اختلاط بالإنكار والإقرار، كما كانت دار اختلاط بالحق والباطل، والعدل والضلال
فصل: وهذا إذا كانت الدار دار عدل، ثم غلب عليها أهل الجور، وكانت دار إقرار ثم غلب عليها أهل الإنكار، أو إذا كانت الدار دار جور كلها ونفاق، ثم وقع فيها أحكام أهل العدل والإسلام، ونزولهم بها وحلولهم فيها على هذه الصفة، أو كانت دار إنكار ثم خالطهم من خالطهم من أهل الإقرار،، من أهل الأمان، فقد خالطهم أهل الإقرار، وكانوا مختلطين؟ وكانت الدار دار اختلاط، وكل ذلك معنا سواء، وهذا القول معنا هو الأكثر، والأصح ألا تُسمى الدار دار كفر وشرك، حتى لا يُعلم أن فيها أهل إقرار في جملة البراءات، والحكم في المحاربات والسبي والغنائم، فإذا صبح أن في الدار أهل الإقرار بالإسلام، لم يصح معنا السبي والغنيمة في الجملة إلا بعد البيان. وكذلك البراءة لا تصح في الجملة؛ إذا علم أن في الدار أهل عدل يسعهم التقية بإظهار الجور أو الانكار، وأما إذا لم يصح ذلك وكانت الدار لا يقدر أحد أن يقيم فيها إلا بإظهار الجور، فمن ظهر منه الجور ولم يعلم منه سريرة في ذلك؛ فالجاري عليه حكم ما ظهر حتى: يعلم منه أنه يسره غير ذلك، فإذا علم منه أنه يسره غير ذلك في مثل هذا، وثبت له ذلك، ثم عرف منه هذا واحتمل له ذلك، فهو على حاله الأول حتى يعلم منه تحول إلى الذي ظهر منه، بغير حجة له في الإسلام ولا تقية.
وإذا صحت الدار أنها دار كفر على هذا الوجه، كانت البراءة من جملة
- rv.