الاستقامة محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٠

يكن هكذا؛ فقد ثبتت الولاية لمن عرف منه العمل بالخيرات، ولم يعرف منه شيء من الخيانات، ولا جرى عليه في ذلك شيء من الاتهامات، بعد المعرفة به من أهل الخبرة به بذلك منه

فصل: وقد قيل أيضا: إنه إذا صح له أنه من طبقة أهل العدل، أو من دار أهل العدل ولم يظهر منه باسمه وعينه شيء من الخيانات، ولا اتهم بشيء من الاتهامات، فهو في الولاية، لأنه في دار الخير وأهل الخبرة، ولا تستوي دار أهل العدل ودار أهل الجور، فمن لم يُعرف منه شر في دار الخير فهو من أهل الخير حتى يُعلم منه شر، لأن الاسلام يعلو ولا يعلى، ولأن أحكامه داخلة في بعضها بعض. كما أن أهل الأمصار في حكم الظاهر أهل إقرار وأهل قبلة، ويجوز منهم وفيهم المناكحة والموارثة وأكل الذبائح، وسائر حقوق أهل القبلة؛ حتى يُعلم منهم غير ذلك من الانكار. كذلك دار أهل العدل تجوز منهم الولاية لأنهم أهل عدل، وشامل لهم العدل فيهم، كما كانت أهل الأمصار كلها من أمصار أهل الاقرار؛ واجب فيهم ذلك، وحرام منهم السبي والغنيمة في الذرية والأموال، وواجب الصلاة على جنائزهم، ودفنهم في مقابر أهل القبلة حتى نعلم أنهم من أهل الانكار، ولو لم يعرف أهو من أهل الانكار أو من أهل الاقرار، وكذلك الولاية بوجوب الاسم لأهل الدار، والأحكام كلها بعضها من بعض، وهذا قول لا يخرج من قول أهل الحق، وهو جائز على قول من يقول إنه إذا عرف من أحد الاقرار بالعدل، وقول أهل الاستقامة لم ينتظر به الأعمال، وكان إقراره بذلك موجبا له الولاية، كذلك كانت الدار موجبة له وجوب المحنة بالقول، ولا تلزمه محنة الأعمال إذا وجبت له الموافقة بالقول، والدار من دور. أهل العدل مزيلة عن أهلها المحنة بالقول، لا نعلم في ذلك اختلافا، إذا صحت لهم أحكام الدار بأنها دار عدل، وكل هذه الأقوال التي وصفناها في أحكام الدور، وفي أحكام أهل الدور في الولاية والبراءة، خارج معنا على مذاهب أهل الاستقامة من المسلمين على أصولهم، على ما يصح من تفسير أهل العدل، وحكم خاص