الاستقامة محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٣

الحقيقة ذلك، وزال فيه حكم الشريطة فهذا فيمن صح فيه مع أحد من

الناس ما يستحق به الولاية بخبرة أو بصحيح شهرة.

وأما من لم يصح منه ذلك، وإنما كانت ولايته بشهادة أو برفيعة، فلا تكون الشهادة له بالقطع أنه ولي في الحكم بالظاهر أنه من المسلمين ولا من الصالحين، كما يشهد لمن علم منه ذلك بالخبرة والمشاهدة، أو ما يصح من طريق صحة الشهرة، وإنما يتولى بالشهادة والرفيعة على ما قامت فيه من حجة الشهود، وتصديق الرافعين على ما تقوم به الحجة من شهادة الشهود في ذلك، وتصديق الرافعين من الواحد الذي يجوز قبول قوله، ورفعه لولاية المتولي له، سواء ذلك كان المرفوع ولايته والمشهود له بما تجب به ولايته، ويتولاه حيا وميتا شاهدا أو غائبا، فذلك جائز فيه ولازم فيه قيام الحجة من ولاية الاثنين من علماء المسلمين فصاعدا له، ولا نعلم أن أحدا قال إن في ذلك فرق بين الحي والميت، ولا الغائب ولا الحاضر ولا المتقدم ولا المستأخر، ولا يجوز - مع ذلك كله - أن يشهد له بما شهدت له به الحجة ولا يعتقد له صحة ذلك أنه كذلك، ولكن يتولى بقيام الحجة وتصديق الرافع، بلا قطع للشهادة له بذلك، ولا اعتقاد تصديق الشاهدين وولاية المتولين أنها كذلك بالحقيقة، فإن اعتقد ذلك المرفوع إليه من تصديق الشاهدين وحقيقة صدق المتولين أنهما كذلك فذلك من شهادة الزور وتعاطي علم الغيب، ولا يجوز ذلك، فإن فعل ذلك كان بذلك هالكا إلا أن يتوب، كما كان علم الظاهر مما يصح من طريق الخبرة أو صحة الشهرة، لا تجوز فيه شهادة الحقيقة وولاية الحقيقة قطعا أنه كذلك مؤمن، أو من أهل الجنة إلا على الشريطة، إن كانت سريرته كعلانيته ومات على ذلك، فهو مؤمن من أهل الجنة

•

6

وكما كانت ولاية الحقيقة موجبة لعلم الحقيقة، ولا تجوز فيه البراءة بالحكم بالظاهر، ولا الولاية بحكم الظاهر، وإنما يتولى ولاية الحقيقة بصحة

- Er-