الاستقامة محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٩

باب

ولاية الشريطة وبراءة الشريطة

الهلكة عن

6

اعلموا أن ولاية الشريطة وبراءة الشريطة هما أصلان من أصول دين الله تبارك وتعالى ـ وحكمان من أحكام دين الله - تبارك وتعالى ـ وبهما يسلم العباد من تضييع ما لزمهم من أحكام الولاية والبراءة، وبهما يسلم العباد من ولاية أعداء الله في الحكم بالظاهر وفي الحقيقة، وبهما يسلم العباد عن عداوة أولياء الله، في حكم الظاهر وحكم الحقيقة، وبهما من الله على عباده بالسلامة، من كلفة ولاية أولياء الله بأسمائهم وأعيانهم، ومن عداوة أعداء الله بأسمائهم وأعيانهم، وهو أن يوالي العباد الله جميع أوليائه ويعادوا له جميع أعدائه في الجملة، أو يوالوا له جميع أهل طاعته، ويعادوا له جميع أهل معصيته في الجملة، أو يوالوا له جميع المؤمنين، ويعادوا له جميع الكافرين في الجملة

كلفة

6

فإذا كان من العبد هذه الولاية الله، والعداوة الله في عباده ولعباده، فقد تولى الله جميع من كلّفه ولايته، وقد عادى الله جميع من كلفه عداوته في جملته، وكانت هذه الجملة كافية للعبد؛ عن جميع تفسير الولاية والبراءة فيما سوى ذلك، من ولاية الحقيقة وبراءة الحقيقة، وولاية حكم الظاهر، والبراءة بحكم الظاهر، وكانت هذه الجملة كافية في أحكام الولاية والبراءة، كما كانت الجملة في الإقرار بالجملة؛ كافية للعبد عن جميع تفسير دين الله، حتى تنزل بليّة العبد في شيء من أمرٍ ما، يلزمه فيه علمه من دين الله، والعمل به أو الشهادة به، أو الانتهاء عنه، فكانت الجملة كافية له ـ في أحكام الولاية والبراءة - كما كانت الجملة في الاقرار بالجملة كافية عن ولاية جميع أولياء الله،

- 29 -