الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٧يظهر منه ما يصدق به القول بالعمل الشاهر، كما عرف منه التدين بالقول الشاهر، وهذا هو أكثر القول فيها عرفنا والله الموفق للصواب.
أهله
والأحكام في ظاهر الأمور فيما تعبد الله عباده في الولاية والبراءة في ظاهر الأمور لا على السرائر، ولا يكلف العباد حكم السرائر في شيء من الأمور، فلو أن مصرا من الأمصار غلب عليه أهل الضلال وتظاهرت فيه الأديان بالضلال باستيلاء عليه، أو تكافأت فيه تظاهر الأديان بدين أهل الاستقامة وأديان الضلال، إلا موضعا واحدا معروفا ذلك الموضع وتلك البقعة وذلك البلد، بالتمسك بدين أهل الاستقامة، لا يعرف من أحد منهم تدين بدين ضلال، كان ذلك الموضع وذلك البلد حكمه حكم أهل العدل، وقضي له وعليه بأحكام أهل العدل، وكان من ظهر منه في ذلك الموضع من الجاري عليهم اسمه، والنافذ عليهم حكمه صالحات الأعمال، وظهر منه الخير، ولم يظهر منه شيء من الشر من تدين بضلال؛ ولا انتهاك لما يدين بتحريمه، كان ذلك داخلا في جملة من شهر عليه التسمي بدين أهل العدل، ووجبت ولايته بغير محنة، والشهرة لأهل بلد بالعدل، والتسمي بالعدل في دينهم، أصح من الشهرة لرجل بعينه في بلد، فكما جازت الشهرة وقضت لرجل بعينه إذا شهر له ذلك، وكان ذلك قاضيا له وعليه، ولم تلزم فيه محنة إذا صح له التسمي بالعدل وعلم منه الصلاح في الأعمال، ولم يعلم منه شر ظاهر، ولو كان في دار مسئول عليها أهل الضلال، أو في دار اختلاط أو في
،
دار لا يصح له فيها حكم عدل، فكذلك إذا صح بالشهرة لجميع أهل البلد كان البلد دارا لهم، ولو كانت مسفاة من المسافي المتعلقة في بعض رؤوس الجبال، أو منقطعة في فيافي من الأرض، أو بلد معروف من مصر من الأمصار، وسائر البلدان من المصر يشتمل عليها الاختلاط في التدين، أو يغلب على أهلها التدين بالضلال، ولو كان ذلك البلد الذي قد صح أن أهلها ينتحلون في دينهم نحلة أهل العدل والاستقامة من الأمة لم يكن يعرف فيه
- {V-