الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٨رجل واحد ممن تجب له الولاية، إلا أنهم كلهم فساق ينتهكون ما يدينون بتحريمه، فكل من ظهر له منهم توبة وعمل صالح على ما قد ظهر لهم من صحة المذهب في الدين، فهو في الولاية ولا محنة عليه، وهذا ما لا يرتاب فيه مع من أبصر أحكام الدور وتمييز الأمور والله العالم بما تكنه الصدور، وإنما الأحكام في العباد بالظاهر المشهور
فصل: وكل ما عدا السر فهو جهر، وكل ما صار إلى الجهر فهو من أحكام المشهور.
وأما إذا كانت الدار دار اختلاط أو دار فساد، فاستولى عليها حاكم عدل حتى ظهرت عليها أحكامه، وأنفذت فيها أقسامه، وعلت يده وأحمد ظهور الباطل وأظهر الحق، فإن الدار تتحول إليه، ويرجع الناس إلى العدل، فتكون الدار دار عدل بظهور العدل على أهلها، وخمود الباطل من أهلها، فمن لم يعرف منه شر وعرف منه خير وعمل بالصالحات، ولم تظهر منه مخالفة للإمام، والحاكم الظاهر عليها من الحكام، صح له بذلك حكم الإسلام بغير محنة، إذا تحولت الدار إلى العدل
وأما إذا كان في الدار من يتهم بالتدين بالضلال وإنما ترك ما كان عليه في حال التقية، وهو يظهر منه أسباب التهمة بذلك، وقد تحولت الدار في الظاهر إلى العدل، فإنما يقطع الريب على من اتهم بعينه، لا يقع على جملة أهل الدار تهمة، إذا تحولت في ظاهر الأمر إلى العدل. والعدل أولى بها وبأهلها والأغلب من الأمور هو القاضي على جملة الأمور، حتى يصح على أحد حكم الخاص، ولا يسالم أحد من أهل الدار إذا كانت في أيدي أهل العدل، إلا على إظهار التسليم للعدل بالقول الظاهر، إذا كان قد عرف منهم التدين بالضلال، فلا توبة لهم ولا مسالمة إلا بإظهار قبول الحق، والشهادة على خطأ الذي كانوا عليه بالخطأ والضلال، وكذلك كل متهم بشيء من ذلك، أنه
- EA-