الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٥الفرضة
وقد يشهر للتاجر الاسم بتجارته في البلد من البلدان، ومع أهل بلده دون غيره من البلدان، فيكون ذلك التاجر معروفا عندهم بالتجارة، وأنه يوجد عنده من فنون التجارة ما لا يوجد من غيره من أهل البلد الذي هو فيه، ولا ينكر ذلك أهل العقول، ولا تشك فيه القلوب.
ومنازل التجارة مختلفة في قلوب الناس. كذلك قد يشهر في كل بلد من البلدان أحسن صناعهم في البلد صناعة، وأحكمهم عملا، فيكون في البلد واحد من النساج، مجمع على عمله بالرضا، أو مجمع على عمله بالرداءة وسائرهم كذلك كل واحد قد نزل بمنزلة، قد كادت لا تخفى على جميع أهل بلده إلا ما شاء الله، وكذلك الأطباء والحجامون وسائر الصناع، قد يوجد الطبيب قد شهر له اسم في المصر كله، والعلة في الأمصار غير مصره الذي هو فيه، ويوجد مع هذه الشهرة في التجارة والأطباء والصناع شاهدا مع كل منهم من شهرة اسمه في تجارته وصناعته، وإن اختلفت أسماؤهم ومنازلهم وكثرت فلا تجد أكثرهم إلا وقد شهر عليه. ما شهر له من اسم تجارته وصناعته الثناء عليه من ذلك، أو قبح الثناء عليه، وحتى نكاد أن نقف على جميع أموره، في صدقه في تجارته أو كذبه، وأمانته أو خيانته، وبره من فجوره، فقد قامت في العقول شواهد ما يوجد عنده من التجارات والصناعات وقضاء الحوائج، من فن أو فنون منها، وحسن الثناء عليه أو سوء الثناء، والتهم فيه والأمانة والخيانة. ولا يشهر اسم تخلفه في شيء من الأمور التي يحتاج إليها الناس، وتمد إليه الأعين وتطبق فيه الألسن، إلا وانكشف حاله مع ذلك فيما قد نزل به من المنازل، من أمانة أو خيانة أو تهمة، ولا يكون غير هذا، وإنما تجهل حالة المجهول الذي لا يحتاج إليه، فلا تنطبق الألسن له ولا عليه، هذا ما لا ينكر من أمور الناس وأحوالهم.
حسن
والناس في جميع الأمور بأجمعهم، على أربعة أحوال وأربع منازل ممن