الاستقامة محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥٦

عرف ووقعت عليه الألحاظ من الأبصار والمعقولات من الأسماع والقلوب

ولا ينفك كل معاين أو مسموع به أو معقول أمره من أربعة أحوال:

"

إما ظاهر الأمانة فيهما ظهر له فيه الاسم، ووجب له فيه الحكم، فقد زالت عنه الخيانة بصحة الأمانة

•

وإما ظاهر عليه الخيانة، فقد زالت الأمانة بتظاهر الخيانة.

وإما مشكل الأمر لا تصح له أمانة ولا تصح منه خيانة، وهو غير مجهول الحال، غير أنه متناقض الأحوال، فذلك حكمه حكم التهمة، لا يحكم له بالأمانة ولا عليه بالخيانة، فهو مشكل مشتبه الحال، وربما كان هذا ترجى فيه الأمانة أكثر مما يُخاف منه الخيانة، وربما كانت تخاف منه الخيانة أكثر مما ترجى منه الأمانة، وعلى كل حال فلا يصح له أمر فيما ظهر من أمره الذي قد صح له.

ورابع مجهول لا يعرف حاله

فذلك لا يسمى ولا يوصف، لأن

،

المجهول لا يعرف والمعدوم لا يوصف.

التي

ومثل العلماء في اختلاف منازلهم مع صحة مذاهبهم بالشهرة، تجمعهم بها نحلة الاستقامة، وإن اختلفت منازلهم في علمهم مع تواطئ

تجارته،

أماناتهم فيما حمل كل واحد منهم من العلم، كمثل منازل التجار الشاهر لهم اسم التجارة في البلدان والأمصار؛ على نحو ما وصفنا، وشهرة كل تاجر من التجار مع من شهرة اسمه معه، وسعة تجارته وضيق تجارته وصدقه وكذبه في وأمانته وخيانته في تجارته، وبراءته وتهمته في تجارته، وذلك مما لا تتكلفه العقول بل ذلك يحل في العقول محل العيان وأوضح من العيان، ولو كان ذلك لا يصح إلا بالخبرة والمشاهدة، ما حل ذلك أبدا محل الشهرة، والشهرة قاضية في ذلك على المشاهدة والخبرة، كذلك العالم المأمون فيهما حمل من العلم، وعلى ما حمل من العلم المتظاهر له في ذلك الأمانة، البريء في

- 56 -