الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٧ذلك
من التهمة والخيانة، حجة على من صح معه علمه وفضله، ولو كان ذلك إنما صح في محلة من محال بلده الذي يسكن فيه، ولم يشهر ذلك ولم يصح مع جميع أهله في بلده، وحجة كل من صحت له حجة في الإسلام، فهي على من قامت عليه بمعرفته، بقيام الحجة من الحجة، ولا يسع من عرف ذلك من هذا العالم المأمون، أن يشك في الحجة منه إذا لم يصح ذلك مع غيره من أهل البلد، أو من أهل الطرف من المصر، والكورة من المصر، ولا تقوم حجة ذلك العالم على غيره ممن جهله وجهل منزلته، كما أن العدالة في أمر الشهادة لا تقوم الحجة فيها وبها إلا على من عرف عدالة الشاهد، ولا تقوم على الحاكم الحجة، ولا له قبول شهادة العدل في علم غيره، ولا في علم الله - تبارك وتعالى -، إلا حتى يصح معه فيه ما تقوم له به الحجة وعليه
معه
ولورد الحاكم شهادة موسى بن علي ومحمد بن محبوب؛ إذا لم تصح. عدالتهما، لما كانا في بلد لم يعرفهما الحاكم الذي شهدا معه فيه فرد شهادتها، كان بذلك مصيبا ولو قبل شهادتهما بغير علم، إذ هما عند غيره من أهل الخبرة بهما، حجة في جميع دين الله، في جميع ما شهدا به على وجه ما تجوز شهادتها فيه، كان بذلك محدثا هالكا، وكذلك قد يشهر علم العالم في بلده الذي هو فيه، وتصح أمانته وصدقه في علمه الذي جهله، فيكون حجة في الفتيا، فيما يسع جهله، على من صح معه علمه، وشهر معه فضله وصدقه، ولا يكون حجة على غير أهل بلده ممن عرف منهم وصح معه ذلك منه، إذا كان بالحق الذي لا يختلف فيه. وكذلك يصح للعالم علمه في طرف من المصر، دون غيره من أطراف المصر، ويشهر فضله في ذلك الطرف ولا يشهر له ذلك في غير الطرف من المصر، فتقوم حجته على من صح معه علمه وفضله وعدله وقد يكون العالم شاهر العلم والفضل والأمانة والعدل في جميع المصر، ولا يختلف فيه أهل المصر في علمه وفضله وأمانته وصدقه وعدله، فيكون ذلك العالم حجة على جميع أهل المصر، الذين صح معهم علمه وفضله وصدقه
- 57 -