الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٨وعدله، ولا يكون حجة على سائر أهل الأمصار، الذين لم يصح معهم. ولا فضله وأمانته وعدله
علمه
فصل: وقد يكون العالم حجة بشهرة علمه وفضله وعدله، على جميع أهل الأمصار، إذا شهر له ذلك في جميع الأمصار، كنحو عبدالله بن عباس وغيرهما من علماء المسلمين، المشهورين في
وجابر بن زيد - رحمهما الله
6 -
6
C
الأمصار والآفاق، إذا صح بالشاهر له صحة علمه وفضله وأمانته وعدله ولو صح معه علمه وفضله وعدله، وعرفه الجاهل الذي تقوم عليه الحجة، فيما يسعه جهله بعينه، مع شهرة علمه وفضله، وأمانته وعدله، ولو صح معه علمه وفضله وعدله بالشهرة ولا يعرفه بالعيان، فلقيه في بعض سكك الأمصار، أو في بعض الفيافي والقفار، أو في المسجد الحرام، أو في موضع من المواضع، وقد صح معه فضله، وعلمه بشهرة منزلته واسمه، إلا أنه لا يعرفه بعينه فأفتاه، بما لا تقوم له به الحجة إلا من العالم، لم يكن ذلك عليه حجة، ولا يهلك بذلك حتى يعلم المنزلة التي يكون العالم بها حجة، ويعرفه بعينه إذا لقيه، وكذلك لو كان العالم عالما مع غيره من العالمين به، أنه قد قامت الحجة به على من علمه ولم يعلم منه هذا الجاهل هذه المنزلة كنحو ما وصفنا، من اختلاف شهرة العلماء واختلاف علم العامة فيهم، فعلم من هذا العالم من قد علم من العلم والفضل والعدل، ما يكون به حجة عليه ولم يعلم منه هذا ذلك، فلا يكون ذلك عليه حجة فيما يسعه جهله، إلا أن يعرف عدل ذلك ويبين له صوابه، فعلمه حينئذ حجة عليه، من أين كان ذلك العلم ومن أين ورد عليه ذلك الخير، ومن أين وطئ ذلك الأثر فبان له صوابه وأبصر عدله، لزمته الحجة فيه، ولم يكن له أن يرجع بعد ذلك إلى الشك بعد اليقين، فإن رجع إلى الشك. بعد ذلك عن الحق الذي ورد عليه واطمأن قلبه إليه، كان بذلك من الهالكين، ولا نعلم في هذا اختلافا، وعلم المرء من أي وجه ورد عليه علمه، وأبصر عدله، وبان له صوابه، وانشرح له صدره، واطمأن إليه قلبه، وذهب عنه الريب من جهله، وبان له طرائق
- 58 -