الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٦٠يرجع
إلى الشك بعد اليقين، وإلى الجهل بعد العلم المبين، هذا ما لا يجوز ولا يختلف فيه أحد من العالمين من المسلمين ولا غيرهم من المبتدعين، وقد أجمع جميع الأمة بأسرها، لا نعلم بينهم اختلافا أن بلوغ الحجة إليه، وقيامها عليه علمه بها، وأجمعوا أنه ليس بعد أن يعلم الحق بأي وجه كان، أن له بعد ذلك شك في علمه، وهذا ما يخرج أيضا من حجة العقل.
وقد يكون العالم مشهور العلم في فن من فنون العلم بالدين، متظاهرا في ذلك صحة العلم وغيره، مشهور العلم في غير ذلك من الفنون، وكلاهما في الفضل والصدق والأمانة سواء، ويكون هذا حجة في الفتيا فيما يسع جهله، في ذلك الفن الذي هو فيه عالم، ولا يكون حجة فيما يسع جهله؛ فيما لم تصح له فيه شهرة العلم، ويكون الآخر حجة فيهما صح له من شهرة العلم، في ذلك الفن الذي صح له العلم فيه، على هذا العالم وعلى غيره من العامة، فيما يسع جهله من الدين، ولو ظهر لهذا العالم العلم في فنون كثيرة من العلم والفقه وصح علمه في ذلك بالشهرة، إلا أنه لم يشهر له في فن من الفنون، من أصول الدين علم شاهر، وشهر لغيره في ذلك الفن، الذي لم يشهر له فيه علم أنه عالم به، وشهر له في ذلك، فإنه يكون حجة في ذلك الفن من العلم في الدين، على هذا العالم الذي قد صح له العلم، في
فنون عدة، ولم يصح لهذا العالم العلم إلا في الفن الواحد من الفرائض والمواريث، أو الولاية والبراءة أو ما يسع جهله أو ما لا. يسع. جهله، أو البيوع والربا، أو ما أشبه هذا من الأصول والفنون، وكل عالم في فن فهو حجة فيه
على غيره من العلماء، بغيره من الفنون، وعلى العامة ممن عرف علمه بذلك، أو صحت معه منزلته، وقد مضى صفة المنازل من العلماء
ومن المحال أن يأتي العالم على جميع الأصول في الدين فيكون محكما لجميع الدين والعلم في الدين، وقد قيل عن أبي الشعثاء جابر بن زيد ـ رحمه الله - أنه قال: لقيت سبعين عالما من علماء بدر، فتعلمت معهم حتى حطوا