الاستقامة محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٦١

،

فقيل إنه خرج

حلقي في حتى لقيت البحر يعني ابن عباس فيما قيل! على أصحابه يتكيء على عكاز، ابن سبعين سنة، فقالوا له أو قيل

ذات يوم.

له: أين تمضي يا أبا الشعثاء؟ قال: أتعلم ديني، ولم يقل أتعلم العلم فيخرج أنه يتعلم العلم، وقد يكون من العلم ما يكون من الرأي فلا يسمى دينا، ولكنه قال: أتعلم ديني، وهذا ما لا ينكره أهل العقول، وإنما المنكر على من قال إنه قد أحاط بعلم دينه، أو تعلم العلم، أو أحاط أو ظن ذلك في

نفسه

عالما

وقد قيل في الحكمة - وهو صحيح -: إنه من جهلك أن ترى في نفسك، ومن علمك أن ترى في نفسك جاهلا، ولولا أنه كذلك؛ ما كان كذلك قول جابر بن زيد - رحمه الله -، والعالم يرى نفسه أنه جاهل ويخاف أنه جاهل، والجاهل يرى نفسه عالما ويظن أنه عالم، ومن أبصر العلم وسعته

6

وكثرته واختلافه، لم يجز في عقله إلا أنه جاهل عن الاحاطة بأكثر العلم. ويخاف على نفسه الهلاك بجهله بأمر دينه، إن لم يهده الله ويرشده ويوفقه للعلم ويسدده، وهذا ما لا شك فيه مع أهل العلم والفهم، وإذا كان العالم مشهورا له صحة العلم بالفن الواحد، من فنون العلم في أصول الدين، وغيره من العلماء متظاهر له العلم في فنون من العلم غير فن هذا، ومتظاهر له أيضا العلم بهذا الفن الذي قد صح معه لهذا العالم، أنه عالم به وأنه ذو فن فيه، فقد جاء الأثر والخبر أن ذا الفن أعلم من ذي الفنين، وذو الفنين أعلم من ذي الثلاثة فنون، وكذلك ما زاد إلى ما لا يحصى من الفنون، إلى أن يكون جامعا لظواهر فنون العلم، المعروفة المشهورة في الدين، حتى يتظاهر اسم العلم والفقه بجميع الفنون، التي تنسب وتضاف إلى العلماء، من علم ما يسع جهله وما لا يسع جهله، والولاية والبراءة والأحكام والأقسام والدماء والفروج، حتى يظهر له أنه ناقد في جميع ما احتج إليه فيه، وهو موجود عنده من فنون العلم، جميع ما سئل عنه، وإن كان لا يحصي العلم إلا الله، ولكن يظهر له الشواهد من لسانه، أنه يبصر فنون العلم الظاهرة،

له

-11 -