الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٦٢"
المحتاج إليه فيها، المطلوبة من عنده، المعارض بها من أعدائه المحتاج إليه فيها من أصحابه وأوليائه، فإذا تظاهر للعالم في زمانه ومع أهل زمانه هذه الصفة، وهذه المعرفة مع الأمانة، وحسن الثناء في علمه، وزالت في ظاهر الأمر تهمته وخيانته، أنه لا يحرف العلم عن موضعه، ولا يتكلف فيه ما لا يخرج على أصوله من رأيه وقوله، فهو حجة على من جهل الحق من أمور الدين في زمانه، ومع أهل زمانه، ولو اختلفت الأحوال من العلماء، كما اختلفت الأحوال من العدول والثقاة، وكلهم حجة على المشهود عليه، وعلى الحاكم أن يقبل شهادتهم إذا نزلوا بمنزلة العدالة والثقة، ولو كان غيرهم أفضل منهم. وأعدل. وأدين منهم، فكما لا يجوز شهادة محمد بن محبوب أو موسى بن علي ـ رحمهما الله ـ في الأحكام إلا عن واحد، ولو كان على قيمة قيراط المسلم على يهودي، ولا يكون حجة حتى يكون معه غيره، وإذا كان معه غيره ممن نزل بمنزلة العدالة والثقة، ولو كان دونه في المنزلة في العلم والفضل، ودونه بالضعف أضعافا مضاعفة، فإنهما حينئذ يكونان حجة في الشهادة، ولو كان محمد بن محبوب - رحمه الله - يشهد المسلم على يهودي
6
منهم
"
بقيراط، ورجلان ثقتان دونه في الثقة، والعدالة ممن يؤتمن على الأمانة ولا يعلم أنه مصر على شيء من الخيانة فيما يدين بتحريمه، يشهد أن على ذلك المسلم لذلك اليهودي عشرة آلاف درهم، ما جاز أن يقبل قول محمد بن محبوب وحده؛ ولوجب أن يقبل قول هذين الثقتين على ما شهدا عليه، إذا كانا حجة في الاسلام فيما شهدا عليه، ولو كانت الحجة إذا تفاضات في الشيء سقط في الحجة من كان دون الأفضل، لما جازت شهادة المهاجرين والأنصار بأجمع، لأنهم مع النبي له وهو أفضل منهم، وكذلك لا يكونون حجة في الدين ولا حجة في العالم في أيام النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا من المحال، ولكن الحجج تتفاضل وتفوق بعضها على بعض، وهي حجة بحالها وتقوم كل حجة بحالها، ولو كان بعض الحجة أعلى من بعض، وبعضها أفضل من بعض في الشهرة، ولا تزول حجج الله - تبارك وتعالى - لتفاضلها، ولكن تقوم كل
- 62 -