الاستقامة محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٦٩

ولا نصيرا، ولا مشارا عليه ولا مشيرا، ولا تكونوا لأحد منهم على مذهبه عونا ولا ظهيرا، واتقوا فتنة لا تصيين الذين ظلموا منكم خاصة، واعلموا أن الله شديد العقاب، فاحذروا هذه البدعة وأهلها، وأصل هذه الصفة وضلالها وجهلها، واعرفوا أهل هذه المنزلة بالصفة، واحترزوا منهم دقائق العلم والمعرفة، ولا تتبعوا أهواءهم عما عرفتم من الحق عن علمائكم السالفة، واحذروهم أن يفتنوكم عن بعض ما هداكم الله إليه من الدين، وأن يلبسوا عليكم شيئا من حكم الكتاب المستبين، وأن يصدوكم عن الصراط المستقيم. فكونوا من خدائعهم وتلبيسهم على حذر، واجتهدوا لأنفسكم في النظر، والزموا حكم الكتاب والسنة والأثر، ولا تقلدوا دينكم أحدا من الرجال ولا من البشر، ودوروا مع الحق حيث دار، وصيروا معه حيث صار، وأنزلوا الناس في منازلهم فاجرا كان أو بارا، كان ذلك محزنا لكم أو سارا، أو نافعا بكم في دار الدنيا أو ضارا، واعلموا أنها فتنة صماء، وبدعة مظلمة دهماء، قد عموا فيها أهلها وصموا، ثم ازدادوا بها عمى، وازدادوا بفتنتها جهلا وصمما، ثم عموا وصموا كثير منهم والله بصير بما يعملون، وحسبوا ألا تكون فتنة فعموا وصموا، وأنهم في ذلك مهتدون، فلا وربك لا يهتدون ولا يوفقون للسبيل، ولا يرشدون حتى يحكموا فيما شجر بينهم، محكمات السنن والآثار، ويقتدوا في ذلك بهدى السابقين الأخيار، من السالفين الأولين من المهاجرين والأنصار، والذين اتبعوهم بإحسان من ذوي العلم والأبصار، وتابع التابعين لهم إلى يوم القيامة من العلماء والأخيار، ويعزلوا فيما بين ذلك الميل إلى الأهواء والإيثار، والعلو على أهل الحق والاستكبار، والذهاب بأنفسهم إلى الرفعة والاستكثار، ويضعوا خدودهم في الحق للصغار والكبار، والعبيد من الناس والأحرار، ويساووا في حكم الحق بين الجميع من الصغار والكبار، ويساووا في حكم الحق بين أهل المسافي من رجال الجوف، وأهل العلالي من قصبة صحار، وبين الأحورين وبين سكان هجار، وبين أهل السيب وبين ساكني جرفار، وحتى يكون جميع

- 79 -