الاستقامة محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٧٠

عن

من

هداها،

هذه

هذه

الناس معهم في أحكام الحق بالعدل والقسط مستوين، لا فرق بينهم مثل أسنان المشط، ثم لا يجدون في أنفسهم حرجا من ذلك ولا تأثيها، ولا نكيرا ذلك لأنفسهم ولا تعظيما، وحتى يرضوا في جميع ذلك ويسلموا تسليما، بل قلوبهم في غفلة من هذا وغمرات، وشغل عن هذا وسكرات، وعلى قلوبهم من. هذا أقفال محكمات، وأمواج متلاطمات، وظلمات مدلهمات، إذا أخرج أحدهم يده لم يكد يراها، فلا لنفسه ضلالها يبصر ولا بصيرتها من عماها، ولهم أعمال من دون ذلك بضده هم لها عاملون، وأقوال غير هذا بضده لها قائلون، ولله الحجة البالغة التامة، والنعمة السابغة العامة، فمن ضل فعليه الله الحجة القائمة، ومن اهتدى فلا منة له ولا سبيل عليه ولا لائمة، ولا نعلم على ضعفاء المسلمين أدهى مضرة في دينهم من الفتنة، ولا أشد آفة عليهم في دينهم من هذه المحنة، ولا أعظم رزية عليهم في دينهم من هذه البدعة، ولا أقبح عاقبة لهم وتنافي ذات الدين من الشنعة، إذا أصبحت آثار الحق بينهم ميتة دريسة، وأحوال المتسمين بالعدل بزعمهم قبيحة خسيسة، إذا جاءهم ملهوف ضعيف يسأل عن الدين أضلوه، وإن سمعوا بمستبصر ضعيف من المتمسكين، احتالوا عليه بتلبيسهم وأذلوه. وإن رأوا مستعفا عن المحارم ولسبيل الخيرات ملازما، وبأمور دينه قائما، تجمعوا عليه وأرسلوا شياطينهم إليه، فأظهروا له ضد النصائح، وأوقفوه على ما هم عليه من تلك الفضائح، وقلبوا له في ذلك عجائب الأمور، ومنوه من الله على ذلك عظيم الأجور، وأوجبوا عليه في مخالفة ذلك الفسق والفجور، فإن عصمه الله عن فتنتهم، وبصره ضلال بدعتهم فانكمش عنهم ومضى، وولى عن بدعتهم معرضا، ولو لم يرد شيئا من أقوالهم، إذ لم يضره مع الهداية شيء من أفعالهم، تركهم في تندم وحسرات، وتلهف إذ فاتهم وعبرات، وأظهروا عليه فنون القذف بالمكفرات، وقالوا هذا من المرجئة والشكاك، وأكثروا فيه من قيل وقال، وذاك وذاك، من غير أن يظهروا عليه قولا، ولا يضينوا إليه فعلا، إلا افتراء

- 70 -