الاستقامة محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٧٢

فلان

يخرج إليه، وألزموه هنالك بخروج في البحث والسؤال، وقالوا له لا بد لك من الخروج على كل حال، حتى تخرج من الهداية والنور إلى الظلم والضلال. فإن اعتذر عن ذلك بضعف أو بفقر، أمروه بالتجشم لذلك والصبر، ومنوه على ذلك عظيم الثواب والأجر، ولم يكن للمسكين عندهم في ذلك عذر، إلا الخروج في ذلك أو الضلال والكفر، وقالوا له فإنا نحن لسنا عليك بحجة، ولكنا بذلك على الصواب والمحجة، وما ينقطع به عند الله عذرك، وينكشف به حالك وأمرك، لأنه لا يسعد عند الله دون أن تكون محجوجا، ومقاما عليك بالحجة عند الله ومفلوجا، فيقول لهم المسكين عند ذلك؛ فأين أخرج وأين أتوجه، وإلى من أقصد وإلى من أتجه؟ فيقولون له: أخرج إلى بن فلان ببلد كذا وكذا، وفلان ببلد كذا وكذا، فإنهما عليك حجة ولك حجة، فيا سبحان الله ما أعظم هذه المحنة، وما أبين هذه الضلالة وهذه الفتنة، فكيف تكون شهادة الشهود عليه بما قد شهدوا عليه ليس بحجة، ويكون قولهم إن فلانا وفلانا حجة عليه لقولهم؟ وكيف لا يكون قول القائل من ذات نفسه حجة، وقوله إن فلانا حجة؟ ما سمعنا بهذا في الملة الآخرة، ولا يجوز هذا في أحكام ذات الدنيا ولا أحكام ذات الآخرة، فإن كان قولهم عليه حجة فقد كذبوا، إنهم ليسوا بحجة، وإن لم يكن عليه حجة، فكذلك قولهم إن فلانا وفلانا حجة عليه ليس بحجة عليه، وقد ألزموه ما لا يجوز لهم أن يلزموه، إن كان معذورا عن قيام الحجة، وإن كان غير معذور عن الخروج في التماس الحجة ففيمن حضر حجة، ولا يجوز معنا غير هذا في حكم الحق

6

وكل ما لم تقم به الحجة بعبارة الواحد من الحاضرين من المقربين بحكم ذلك الشيء، فالجاهل له معذور عن طلبه في الدين، وواسع له الاقامة على جهله أبدا حتى تصل إليه الحجة، وليس عليه أن يطلب على نفسه الحجة فيما هو معذور عنه، فإن كان ما قد ألزموه الخروج فيه، وهو مما لا. يسعه جهله، فبعبارتهم له ذلك قامت عليه الحجة، وقولهم إنهم ليسوا عليه بحجة، هم كاذبون في ذلك، ولا نعلم في ذلك اختلافا

- VY-