الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٢من الجملة، إذا ضيع شيئا منها أو من تفسيرها، أو ردّ شيئا منها أو من تفسيرها، والولاية والبراءة من تفسير الجملة، ومن تأويل لتفسير الجملة، وكانت الشريطة كافية عن الحقيقة، حتى نزلت بليته، فلما نزلت بلية الحقيقة؛ لم تكن الشريطة كافية في موضع الحقيقة، ولم تكن الحقيقة في أحد بعينه مزيلة لجملة الشريطة، التي اعتصم بها من دان بها واعتقدها في عباد الله، ولكن كان عليه أن يحكم بأحكام الحقيقة في موضع الحقيقة، وعليه الاعتقاد لجملة الشريطة؛ لا يزول عنها أبدا، فمتى ترك الشريطة وأحكام الشريطة لموضع ما صح معه من أحكام الحقيقة، فيمن لم يصح معه فيه الحقيقة من جميع أولياء الله وأعدائه، وجميع عباد الله، فقد ترك حكم الجملة التي اعتصم بها في الشريطة، وهلك بذلك، إلا أن يتوب، ويرجع إلى جملته التي اعتصم بها من الهلكة، من ولاية أعداء الله، وعداوة أولياء الله، أو يضيع ما أوجب الله عليه؛ من أحكام ولاية أوليائه، وعداوة أعدائه، لأنه لا يصح في حكم العقول إلا أن جميع من تعبد الله من عباده، ممن رأى أو سمع من متقدم أو مستأخر أو مشاهد أو غائب، من جميع ما تعبد الله من المكلفين، إلا أن يكون نازلا بأحد منزلتين، إما مطيع الله فيما أمره ونهاه، وإما عاص الله فيما أمره ونهاه، أو عدو الله أو ولي الله، أو كافر أو مؤمن، لا يعدو أحدا من المتعبدين من الخليقة، أحد هاتين المنزلتين
وقد صح في العقول، أنه لا يجوز في صفة الله - سبحانه وتعالى ـ أن يساوي بين أوليائه وأعدائه، وأهل طاعته وأهل معصيته، في الرضا والمحبة والثواب والعقاب، والعداوة والولاية، فهذا من المحال
فصح الأصل، أنه على العبد أن يعادي جميع أعداء الله، ويوالي جميع
أولياء الله، لأنه لا يصح في العقول؛ أن يرضى الله - تبارك وتعالى ـ من أحد من عباده، أن يجمع بين أوليائه وأعدائه، وأهل طاعته وأهل معصيته، المحبة والبغضة، والعداوة والولاية، والرضى والغضب، ولا يجوز إلا أن
في
- 32 -