الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٣يلزم العبد أو يرضى الله عمن رضي الله عنه، ويسخط الله على من سخط الله عليه، ويعادي الله جميع من. عاداه، ويوالي لله جميع من والاه، هذا مما تقوم به الحجة من حجة العقل.
فلما أن ثبت هذا؛ ثبت أن لا أحد من عباد الله، يقدر على ولاية جميع أولياء الله، على سبيل ما والاهم بأسمائهم وأعيانهم، ولا يقدر على عداوة جميع أعداء الله، على سبيل ما عاداهم الله بأسمائهم وأعيانهم، ولم يجز في
العقول أن يتولاهم جميعا، فيكون قد جمع بين أولياء الله وأعدائه في الولاية ولم يجز في العقول أن يعاديهم جميعا، فيكون قد جمع بين أولياء الله وأعدائه في
العداوة.
،
وقد صح في العقول أنه لا يبلغ إلى معرفة كل منهم، من أولياء الله فيواليه، وأعداء الله فيعاديه، فيلزم هنالك حكم الولاية والبراءة في حكم الشريطة لجميع أوليائه وأعدائه، ولزم هنالك في حكم العقول، الوقوف بالدينونة عن جميع الأولين والآخرين، أن يُعادَى أحدٌ منهم أو يُوالى باسمه وعينه، إلا بعد أن يَصِحٌ له ذلك باسمه وعينه، بأحد حكمين: حكم الحقيقة من سعادة أو شقاء، فيحكم فيه بما يستحقه من ذلك، أو بحكم الظاهر فيما ظهر من أمره، فينتقل عن حكم الشريطة إلى حكم الظاهر، ويعادي أو يوالي بما ظهر منه، مع من صح معه ذلك منه ولاية أو عداوة، وزال. ذلك حكم الشريطة فيه، ولم يكن كاف فيه حكم الشريطة، وإن كانت غير منتقلة عنه، كما انتقلت عمن صحت حقيقته من سعادة أو شقاء، لأن من صحت فيه الحقيقة بسعادة أو شقاء، لم يجز أن يحكم فيه بغير ذلك من الولاية والبراءة. وقد تقدم ذكر ذلك بما في بعضه كفاية.
ومن صحت ولايته أو عداوته في حكم الظاهر، بأعماله وأفعاله المحكوم عليه بها وله، فغير محكوم عليه بذلك، ولا له بالحقيقة، بل لا يجوز أن يحكم فيه بالحقيقة إلا على الشريطة، إن مات على ذلك الذي أظهره وثبت
- rr-