الاستقامة محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٧٩

ذلك بتكليف من عنده، إلا لاصلاح ما يرونه من حفظ ولا يتهم بتحريف يرويه ويحفظه، فإن لم يتهم بتحريف في ذلك ولا تكليف كان في ذلك حجة

بمنزلة العالم الفقيه، إذا روى ذلك عن الفقيه المعروف الذي هو حجة

نقصان

فصل: وقال من قال: لا يكون حجة، ولا يلزم قبول قوله إلا من أبصر عدل قوله، حتى يكون مأمونا ثقة من المسلمين، ويكون له حجة من ذات نفسه، يفرق بذلك النظر من ذات نفسه، من الزلل عن الحروف التي يدفعها والزيادة فيها، ويكون له رأي من نفسه يحجزه عن الزيادة والنقصان في ذلك، ويفرق به بين الحق والباطل، وهذا هو بمنزلة العالم، فهذا الذي عرفنا من الحجة فيما يسع جهله وفيما لا يسع جهله في الفتيا في هذه الوجوه من المعبرين، وأما فيما يكون الفرض فيه بالعمل والانتهاء بالأبدان أو التقول على الله فيه بالكذب والباطل باللسان، فيما يسعه جهله، ما لم يضيع لازما أو يركب محرما أو تقم عليه الحجة بعلم ذلك، أو يتول راكب ذلك أو مضيعه أو يقف عن أهل العلم من المسلمين، إذا برئوا من راكبه من ذلك أو مضيعه، فلا يلزم في هذا الوجه سؤال بالدينونة ولا باللازم، ولا يلزم خروج

6

في هذا الوجه على كل حال، في التماس علمه بالدينونة ولا بغير دينونة أحدا أن يلزمه ذلك، إلا أن يأمره بذلك بوجه الفضيلة والوسيلة،

ولا يسع

فلم يجد لهذه البدعة ولا لهذه الفتنة مخرجا من مخارج الحق، من هلكة الأمر بها وضلال الأمر بها لأنه إن كان يأمره في ذلك بالخروج فيما لا يسع الخارج جهله، فهو كاذب بقوله أنه ليس بحجة عليه، وهو حجة عليه قد أقام الحجة عليه، وإن كان يأمره بالخروج فيما يسعه جهله، فلا يكون عليه في ذلك سؤال لازم ولا خروج لازم، ولا يجوز أن يلزم ما لا يلزمه، وهو هالك بذلك إذا ألزمه ما لا يلزمه، وإن كان مما لا. يسعه جهله، وكتمه علم ما لا يسعه جهله، وأمره بالخروج إلى من يقيم عليه الحجة، فهو هالك بكتمانه لعلم ما يسعه جهله، وما تقوم عليه الحجة من قوله، لأنه حجة الله عليه، فهو هالك بترك ذلك من عبارته من جهله وإقامة الحجة الله عليه، وإن

- 79 -