الاستقامة محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٨١

عذر الجاهل فيه وله إلا بعد قيام الحجة عليه بالسماع ولهذا تفسير يطول

وإن قال قائل: فقد لحق حكم الاستحلال بحكم ما لا يسع جهله

وتقوم به الحجة من العقل، دون السؤال والتعبير.

قلنا له: إنما لحق ذلك بحكم ما لا يسع جهله، بعد السماع من العالم بذلك، أن الحرام الذي استحل بالدينونة حرام، وأن الحلال الذي حرم بالدينونة حلال من طريق الدين، فلم تقم عليه الحجة فيه إلا بالسماع والعلم، أن المستحل حراما في الدين والمحرم حلالا في الدين، أن ذلك مع ليس مما يجمع عليه في الدين، أن الجاهل له هالك، ما لم يبلغ إليه علم

ذلك، فلم يلحق ذلك إلا بالسماع وبعد العلم، ولم يلحق ذلك أيضا بالاجماع في الدين، وأما التوحيد والوعد والوعيد فلاحق بصفة الله - تبارك وتعالى ـ، ولا يجوز جهل توحيد الله ولا صفته إذا خطر ذلك بالبال، أو سمع بذكر ذلك وعرف معاني ذلك الخاطر بباله أو السامع بذكره.

ويقال له: فإن كان الذي يأمرونه به من الخروج فيما قد قامت عليه الحجة به من طريق حكم الاستحلال من المحدثين بالدينونة، فإن كان قد قامت عليه الحجة، فهم كاذبون أنهم ليسوا عليه بحجة، وهم يزعمون أن الحجة تقوم عليه من طريق العقل، فإذا قامت عليه الحجة في ذلك من طريق العقل، فالعبارة من المعبرين أولى وأجدر أن يقوم بها عليه الحجة، وهم بذلك كاذبون أنهم ليسوا بحجة، وأن يخرج يطلب الحجة، فهذا مما ينقض بعضه بعضا؛ أن يكون محجوجا يطلب الحجة، وهو هالك بالحجة، والحجة

قد قامت عليه

ذلك لا يجوز في العقول أن يلزم أحدا في دين الله، أن يطلب على ومع نفسه قيام الحجة حتى يكون محجوجا على كل حال، وإنما عليه أن يطلب علم ما يسلم به من الحجة التي قد لزمته لله، ويخرج من الحجة إلى السلامة من الحجة لا يخرج من السلامة من الحجة، إلى ما تقوم عليه به الحجة، هذا

- AI-