الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٨٢ومن
باطل لا يجوز في حكم الحق ولا في أحكام حجج العقول، وهذا أيضا من تأويل الضلال الذي يتأولونه على ضعفاء المسلمين، نعوذ بالله من الفتنة) الضلال، وإنما يكون حجة عليه قول الفقيه العالم من المسلمين، فيما يكون فيه سالما عند الله، بجهل ما يسعه جهله من دين الله حتى تقوم عليه الحجة، فإذا قامت عليه الحجة كان عليه أن يصدق الحجة، وخرج من باب السعة إلى الضيق، فإن صدق الحجة وقبل الحق فقد خرج من الضيق إلى السعة بقبول الحجة، وإن شك في الحجة بعد أن تقوم عليه؛ هلك ودخل في الضيق، فكيف يقوم في العقول أو في دين الله - تبارك وتعالى ـ أن يلزمه، أن
6
الوصول إليه إذا لم يقم به
يطلب لنفسه مما يخاف على نفسه الهلكة به وقد كان له السعة في دين الله ما لم يصل إليه، والله - تبارك وتعالى - قال:
،
وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ). وقال - تعالى -: لَا يُكَلِّفُ اللهُ
نفسا إلا وسعها
فصل: ومثل من يلزم الناس الخروج في طلب ما يسعهم جهله،
من
كلف
ويكلفهم ذلك، من المتعبدين البالغين الأصحاء العقول، بمنزلة الناس الخروج إلى الحج إلى بيت الله الحرام من غير استطاعة، وقال لهم: إن الله ـ تعالى ـ أوجب على الناس حج بيت الله الحرام، وعليكم أن تخرجوا إلى حج بيت الله الحرام، ولم يذكر لهم الاستطاعة، وإنما فرض الله حج البيت من استطاع إليه سبيلا، كذلك ألزم الله - تبارك وتعالى ـ العباد علم ما لزمهم علمه من دينه، الذي قد ألزمهم تأديته إليه، ولا يجوز في العقول غير هذا، ولولا ذلك كذلك لم تجز ولاية أحد بحال ولا وجب له اسم الايمان حتى يعلم، من أحكام الكتاب والسنة والاجماع، وهذا هو قال هذا فقد قال بالزور والضلال؛ بل الاجماع
الله
أنه قد علم جميع دين الصحيح من المحال، ومن من أهل العلم من المسلمين أنه ينفس الاقرار بالجملة من التوحيد مسلم مؤمن
يسعه
الشك
مستحق لولاية الله، ما لم يأت منه ما ينقض ذلك بشك، فيما لا. فيه، أو بارتكاب ما لا. ا يسعه ارتكابه من قول أو عمل أو نية، أو بتضييع
- AY-