الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٨٣ما لا يجوز له تضييعه من قول أو عمل أو نية، فإذا وقع الاجماع على سلامته وإيمانه وولايته، بنفس الإقرار بالجملة، انتقض بحمد الله هذا القول من أهل هذه الضلالة وهذه البدعة، وكانت هذه السياقة فيه على ما قد ذكرنا ووصفنا، وجاءت به آثار أهل العلم، فيما يسع جهله مما لا. يسع جهله، وهذا الذي ذكرنا لا نعلم فيه اختلافا بين أحد من أهل العلم من المسلمين.
وقد جاء الأثر الصحيح عن النبي لو أن تعليم العلم فريضة. وفي
صحيح
موضع آخر أن طلب العلم فريضة على كل مسلم، وذلك لا شك فيه، غير أن ذلك في موضع ما يلزم العلم له، ولا يلزم العلم له إلا في موضع
ما يلزم التعبد به؛ من قول أو عمل أو نية أو اعتقاد. ومثل هذا في التأويل
6
ما جاء به الأثر من قول أهل البصر: ان الحج فريضة، والصلاة فريضة والزكاة فريضة، والصيام فريضة، وكان ذلك صحيحا، وأن من رد ذلك رد الحق وقال الباطل، ولكن ذلك خاص وعام؛ ففرض الحج يخص من استطاع إليه سبيلا، وليس فريضة على من لم يستطع ذلك، والصلاة فريضة على الرجال والنساء الطواهر، حرام على الحوائض في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحرام على النفساء النساء وكذلك الصيام فريضة على المسلمين الحاضرين، ومخير فيه المسافرون من أصحاء الأبدان، وكذلك المريض الحاضر والمسافر مخير في الإفطار والصيام، وحرام على الحائض والنفساء.
من
والزكاة فريضة على من وجبت عليه في ماله، وقد جاء في الاطلاق من الأثر والإجماع أن يقال: إن ذلك كله فريضة. وإنما هو فريضة على من خصه ذلك في حين ما يخصه
ولا نعلم في ذلك اختلافا
فصل: وكل فريضة في الإسلام من جميع الفرائض، فقد يجري فيها حكم الخاص والعام، وإنما هلك جميع أهل الأديان من الأولين والآخرين،
- AY-