الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٨٤وكذلك من يهلك منهم إلى يوم الدين بتأويل الضلالات، من طريق حكم الخاص من العام، لا غير ذلك، لأنا لا نعلم أن أحدا من المتدينين؛ إلا وهو يتعلق بأصل يوافقه عليه العدل، بوجه من الوجوه الخاصة له، ثم يحمله المتأول تأويل الضلال على أحكام العموم، ولا يجوز أن تحمل أحكام المخصوصات على أحكام العموم، ولا يجوز أن تحمل أحكام العموم على أحكام المخصوصات إلا في موضع ما يوافق، ولا نعلم في هذا اختلافا من قول أحد من أهل العلم بالدين والحق
وكذلك تأول أهل التلبيس من هؤلاء المتكلفين في هذا الأثر الصحيح المجمع عليه، أن على الإنسان أن يخرج في طلب تعليم دينه خاصا مجملا، وتأويل ذلك في الحق من لزمه ذلك العلم بعينه، وذلك عليه فريضة لازمة، وكذلك عليه فريضة لازمة أن يتعلم علم ما لزمه علمه من دينه، ولا يلزمه أن يتعلم العلم كله، ولا يسأل عن الدين كله، وقد حصل له في الاجماع اسم دينه الذي ثبت له به اسم دينه مجملا، في الإقرار بالتوحيد، فذلك في موضع ما يلزمه علمه وطلب علمه في الإجماع، والخروج في طلبه عند القدرة عليه، كما يقدر الخارج إلى بيت الله الحرام، ويلزمه الحج إلى بيت الله الحرام من الصحة والأمان والزاد والراحلة، وما يجوز له من السعة في شيء من دين جاز له في غيره. ولا يجوز غير هذا في دين الله أن يكون الفرض مختلفا، فلما
أن ثبت عليه أن يسأل عن دينه، وثبت عليه أن يتعلم دينه
•
الله
وكذلك قد ثبت له اسم دينه في جملة التوحيد، وثبت له اسم علم دينه في علمه بالتوحيد، وكان بذلك عالما بالعلم الذي أوجب الله عليه علمه من دينه، وكذلك كان بذلك عالما في مجاز اللغة، لا نعلم في ذلك اختلافا، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قد قال: «العلم فريضة على كل مسلم صح معنا بنفس الرواية، أنه قد صار عالما، ولو لم يكن عالما ما كان مسلما، وهو مضيع لفرض العلم الذي قد قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم إنه فريضة عليه، ولكنه لعلمه
، فقد
-^ {-