الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٨٥فصح
للتوحيد، وإقراره به، كان عالما ومسلما، وكان مؤديا لعلم ما فرض عليه من جميع العلم، بنفس علمه بالتوحيد، ولو كان الموحد باللسان غير عالم بمعاني ما يلزمه علمه من التوحيد، ما كان بذلك عالما ولا مسلما، وكان معطلا لما فرض الله عليه من العلم، والمضيع للفرض لا يكون مسلما أبدا، والمسلم لا يكون جاهلا للعلم الذي أوجب الله عليه علمه في دينه، بالإجماع الذي لا نعلم فيه اختلافا بين أحد من أهل القبلة، أنه بنفس الإقرار بالجملة، كان مؤديا لجميع ما أوجب الله عليه في دينه، من علم أو عمل أو نية أو قول، وأنه بذلك ولي الله في ذلك الحين بذلك الإقرار، ولو مات على ذلك كان وليا للمسلمين في أحكام الدين، ولومات على ذلك كان عند الله في حكم دين المسلمين من أهل الجنة، وكيف يجوز أن يكون من أهل الولاية وأهل الجنة؛ من يجوز أن يكون مضيعا لعلم أوجبه الله عليه، أو لعمل أوجبه الله عليه، أو نية أوجبها الله عليه، أو قول أوجبه الله عليه، فبنفس الإقرار مع العلم منه بمعنى ما يلزمه في حين ذلك من علم التوحيد، كان مؤديا لجميع ما تعبده الله به من العلم، كما كان أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب - رحمهما الله -، وجميع العلماء وجميع أهل طاعة الله، مؤدين لما تعبدهم من العلم والعمل، من الجهاد والحج والصدقات وجميع الطاعات، لأنه مطيع مسلم مستحق من الاسم ما استحقوه، ولكل درجات مما عملوا وليوفيهم أعمالهم وهم لا يظلمون، فهو بالإقرار مؤ من مسلم تقي عالم صادق صديق سعيد، مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، في ثواب الجنة، وحسن أولئك رفيقا، ولا يزول عنه ذلك الاسم، ولا ينقص عنه ذلك الحكم إلا أن ينقص ذلك بشك، فيما لا يسعه الشك فيه، ولا يسعه جهل علمه أو بتضييع ما لا يجوز له تضييعه، بركوب ما لا يجوز له ركوبه بقول أو عمل أونية، فإذا كان منه ذلك، زال عنه
الله
اسم الإيمان والتقوى والبر والعلم، وجميع ما كان قد ثبت له بالجملة.
به
أو
فكذلك الاجماع من القول أنه كل منزلة كان فيها في دينه سالما، كان
- ^ o-