الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٩١المتمسكين، اتقوا الله واحذروا بدعة هؤلاء الملبسين، وضلالة هؤلاء
المتكلفين
، وإلا فليأتوا على بدعتهم هذه ببرهان مبين، من كتاب مستبين، أو سنة من سنن الرسول الأمين، أو من إجماع عن أحد من المهتدين،، أو عن أحد من علماء المسلمين، ولن يجدوا على ذلك إن شاء الله
رأي
يصح عن
دليلا، ولن يجدوا إليه سبيلا
•
فهل سمعتم يا معاشر المسلمين فيمن مضى من السلف، أنهم كانوا يلزمون الخروج العامة من المسلمين، وقد صح معنا أن أهل عمان كانوا على غير الاستقامة، وأحسب أنهم كانوا على دين الصفرية (1)، وكان العلم فيهم قليلا ميتا، لا توجد الآثار فيها ولا العلماء، وكان الفقهاء والعلماء يخرجون في التماس العلم إلى العراق، ويأتون فيعلمون الناس ما جهلوا من دينهم، ولم يلزموا أحدا من الناس خروجا إلى البصرة، وكان ذلك في عدم من أهل
العلم.
وقد قالوا: إن نقلة العلم من البصرة إلى عمان أربعة؛ موسى بن
أبي جابر، وبشير بن المنذر، ومنير بن النير، ومحمد بن المعلا، ولم نسمع أن أحدا من المسلمين قال إنه أولئك، إلا الخروج في طلب ما تعلموه من العلم
6
ولا كان يلزم الخروج أهل الزمان، فكيف وإن دعوة المسلمين بعمان بحمد الله المعروفة بهم مستقيمة، وأصولها صحيحة سليمة إلا من خالفها ممن يدعيها بجهل أو بضلال تأويل، وليس ذلك على النحلة بعيب، وينزل كل من نزل بمنزلة منزلته، ويسمى باسمه، ويحكم عليه بحكمه، ولن ينقض ذلك أصول الحق ولا أصول الدين، بل الرجوع إلى الأصول وذلك هو
"
الواجب وعليه المحصول، فمن صح مذهبه على الكتاب والسنة والآثار الخاص من ذلك في مواضعه، والعام من ذلك في مواضعه، كان على أصول
(1) هكذا وجدنا في النسخة التي بين أيدينا ص 55 رقم 2514 عام و 97 ب خاص، وأحسب أنه رأي البعض، والمؤلف يدحضه
-41 -