الاستقامة محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٩٢

أهل جملة الاستقامة، ومن خالف ذلك ولو بحرف واحد فلن يخطئ إلا حظه، ولن يضر إلا نفسه، وأنزله الحق حيث نزل، وحكم عليه بما قال وفعل، كذلك دين المسلمين وهو دين المحقين المهتدين، ودين محمد صلى الله عليه وسلم

خاتم النبيين والمرسلين، ولا يلتفت إلى من كان له في الاسلام سابق اسم. ولا ما مضى حكم، إذا بدل وغير، ونكث وتحيّر.

،

كذلك قول الله - تبارك وتعالى -: إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يدُ اللهِ فَوْقَ ايْدِيهِمْ فَمَن نَكَثَ فَإِنما يَنكُتُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيا) (1).

وليس الناكث من الآخرين بأعجب من الناكث من الأولين، ولا الضال من الآخرين بأعجب من الناكث من الأولين، ولا الضال من الآخرين بأوجب حقا من الضال من المتقدمين، ولا يجوز إلا اتباع الحق في كل عصر وزمان هو فيه، ولا يلتفت إلى كثرة علم الضلال، ولا إلى هذيان الجهال، وإنما يتبع الكتاب والسنة، والأثر المحكم من ذلك غير المتشابه

قال الناظر: لعله أراد، ولا يلتفت إلى كثرة علم أهل الضلال، إذا لم

المتشابه،

ذلك

6

يكن موافقا للكتاب المحكم والسنن المحكمة، والأثر المحكم من غير ذلك غير المنسوخ، والخاص من ذلك في موضعه. والناسخ من ذلك والعام من في موضعه، ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

فإن قال أحد من الملبسة المتكلفين، أو أحد منهم ممن يقوم بحجتهم من العماة المتعسفين، فإنا لا نعلم أن أحدا أمر بالخروج في طلب تعليم علم ما يسع جهله، ولا مما لا يسع جهله، لأن ما لا يسع جهله لا يعدم المعبرين ذلك في موضعه، وما يسعه جهله فليس عليه فيه خروج ولا طلب

(1) الآية (10) سورة الفتح.

- AY-