الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٩٩التخلف
6
أمور قبيحة أخرى، لا يقدر من عداوته أن يعين على طاعة الله بلسانه، ولا بجاهه ومكانه، لو يرجو أن يقبل منه الخذلان لخذله، ولو كان به طاقة على قتال أهل الحق لقاتل، ومنهم من يعين بلسانه في الظاهر، ويخذل في السرائر، ومنهم من يعين لطلب الدنيا والسمع فيها والرياء، فإن أصابه خير اطمان به، وإن أصابته فتنة انقلب على وجهه، وأعدادهم وصنوفهم في السير لا تحصى، إلا قليلا من الضعفاء ممن يعجز عن النصرة له بالوفاء، ولا يرجى به بلوغ إلى شفاء، ولا عناية في الأمر ولا مكتفى، حتى آلت به الأمور، وجرى عليه من الله المقدور، أن يظهر من عامة رعيته التخلف عنه والخذلان، وظهر من عامة خواصه المعاندة له والعصيان والمداهنة عليه للسلطان، والمباشرة له بذلك بالقول باللسان، وخرجوا إلى السلطان مظاهرين، وتألبوا إلى ذلك متناظرين، فمنعهم عن ذلك خيرا، وقهرهم عن ذلك قسرا، فوقع بينهم وبين عامتهم في ذلك العداوة والشحناء، وفارقوه على ذلك من قريته بهلا معتصبين، معاندين له على ذلك ومحاربين، متوجدين عليه في ذلك متعنتين، وقد صار السلطان بالشر مقبلا، وهو في نفر من الضعاف أقلا، قد انقضت عنه جماعتهم، وصحت معه عداوتهم، وإنما خرج من نزوى في ردهم عن خروجهم ذلك، وفي حرب العدو المقبل إليه، فلما رأى ما قد نزل به من الخذلان، وبان له من العداوة والعصيان، واستضعف نفسه ومن معه عن لقاء السلطان، وخاف أن يدهموه على المكان، فتحيز بمن معه من بهلا إلى كدم، ورجا أن يكون قد استوثق لنفسه في ذلك وحزم، فلم يزل بكدم إلى أن صح معه أنهم قد دخلوا الجوف من نزوى، فداخله ومن معه من الضعفاء لقلتهم الخوف، فانحازوا من هنالك إلى وادي التجر، استبقاء منه لضعفاء المسلمين، رجاء المعونة والنصر، فنزل بوادي التجر (1)
عن
(1) ذكر الناسخ هذه العبارة على هامش الصفحة: وادي التجر هو واد معروف بقرب بلد العبريين من عمان والله أعلم، وجدته مفسرا أن الجوف هي نزوى. ولا نعلم هل هذا من قول المؤلف أو أنه من عند
نفسه. ا. هـ محققه
-44 -