الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٠٠ودعا إلى حرب السلطان
من حضره، واستنصر عليه من قدر عليه
ونصره، واجتهد في ذلك وصبر، ودعا إلى ذلك واستنصر، وراح في ذلك وبكر، وأقبل في ذلك وأدبر، فأمده الله بمن مده،، فأبلى. بهم طاقته وجهده، فجيش إليهم أنصاره وأعوانه، إلا من لا عناية له عنه من خاصته وإخوانه،
يکن عشيا من يومه ذلك. حتى انفض عنه جميع من
عن
وقعد لهم في مكانه، وكان السلطان وجنده بنزوى نازلين، وكان تخلفه الحرب عن رأي من بحضرته من إخوانه، وأهل الشفقة من أعوانه، ورجاء أن يكون في تخلفه تخلف عن الاسلام وأهله، وقوة لنصره وعدله، وكان تخلفه عن الجيش الذي بعثه إلى السلطان بنزوى، قريبا من المجازة إلى عقبة منح لم يكن عليهم ببعيد، فأتى الله المقدور، وما قد علم الله - تبارك وتعالى ـ أنه تصير إليه تلك الأمور، فهزموا أنصاره مع ذلك وغلبوا، ذلك، وولوا عنه مع وهربوا، فانقضت هنالك جماعتهم، وزالت هنالك رايتهم، وخرج من هنالك مخذولا مغلوبا خائفا يترقب مطلوبا، وكان ذلك ضحوة النهار، فلم كان معه، ووقعت الغلبة والاياس، وأيس مع ذلك من نصرة الناس، فاستولى السلطان الجائر على جميع عمان من جميع النواحي والبلدان، وأقبل الناس في المصانعات، وأقبل إليهم السلطان الجائر بالسخريات والمداهنات، حتى دانت لهم جميع النواحي، وهو خائف في رءوس الجبال والمسافي، مشفق من السلطان والرعية، يترقب في كل موضع نزول المنية، وأن يدهمه عن مرقده من ببلية، وأصبح خائفا على نفسه وماله، هاربا من داره وعياله، وأصبح جميع أهل المصر قد أمنوا واطمأنوا في منازلهم، وسكنوا وصانعوا سلطانهم وداهنوا، فلم يكن له من الاستسلام بدا، إذ لم يجد إلى غيره سبيلا ولا جهدا، فطالع في أمره واستشار، واستشير له ذوي الأبصار، واتبع في أمره فيما ظهر منه حكم الأبرار، وأخذ بالرخصة من قول الأخيار. فصل: ومما لا نعلم فيه اختلافا أن الإمام المدافع يسعه التقية، إذا خذلته الرعية، ولم يكن معنا أصح من ذلك الخذلان، ولا أبين. من
مأمنه
تلك
-1 -