الاستقامة محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٠٦

وإن جهلها، إذا علم بذلك منه، كما لا يجوز له أن يجهل منزلته التي نزل بها إذا علمها من الحجة في العلم، وهكذا الحق لا شبهة فيه ولا اختلاف، لأنه إنما كان العالم حجة في العلم بالحق، فلما أن زال عن حكم الحق كان خصما في الحق، وزال عنه حجة الحق، ولا يجوز أن يكون خصما في شيء حجة فيه أبدا، ولا يقوم هذا في حجة الدين ولا حجة العقل، ولا يجوز أن يكون بجهل الجاهل للخصم من الحجة نزول في حكم الإسلام، حجة الحجة إلى منزلة الخصم، وينزل الخصم في منزلة الحجة، ويكون حجة على الحجة، ومحال أن يكون الخصم في حال من الحال حجة على البينة ولا على الحكم، من المحال، ولو جهل ذلك العُماة والجهال

هذا

•

وإنما زال عن هذا الجاهل البراءة من هذا العالم من حينه بقول خصمه هذا الضعيف، إذا قام عليه بالحق من طريق أن الضعيف لا تقوم بقوله الحجة في الفتيا، فيما يسع جهله، ولما أن كان خصمه في أول المسألة عالما تقوم بقوله الحجة في الفتيا، وجب على الجاهل قبول قول العالم فيه من حينه، ولزمته البراءة بذلك، لأنه الحجة التامة التي لا يوجد لها إلا مثلها، وخصمها مبطل في أصل الدين لا حجة منه ولا له.

ولا تعدو الحجة معنا في الفتيا أحد أمرين:

إما أن تقوم الحجة في الفتيا من العالم الواحد المحق فيما يسع جهله

وإما ألا تقوم الحجة فيما يسع جهله إلا أن يبصر الجاهل عدل ذلك ويبين له صوابه، ولا معنى بعد ذلك الواحد من العلماء في الإثنين ولا الثلاثة

-1.9 -