الاستقامة محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٥

وكذلك غيرهما من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم من المهاجرين والأنصار. وغيرهم من التابعين من أفاضل أهل الأمصار. وكل الحكم واحد في

الجميع.

6

فصل: وكذلك لو كان أبو جهل عمرو بن هشام قد صح شقاؤه، مع جميع المهاجرين والأنصار وجميع أهل الأمصار، إلا رجلا واحدا لم يصح معه ذلك من طريق الشهرة، أو من سماع عن لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ ما جاز له أن يحكم في أبي جهل بحكم الحقيقة بشقائه، ولا أنه من أهل النار، ولكن على من صح معه أمره، ومحاربته للنبي صلى الله عليه وسلم وكفره، أن يبرأ منه ويعاديه الله براءة حكم الظاهر، ولا يسع جهل عداوة أهل صفة أبي جهل عمرو بن هشام من بلغ إليه معرفة ذلك منه

وليس على أحد من الخليقة؛ ولاية أبي بكر وعمر بن الخطاب ولا غيرهما، من الأولين ولا من الآخرين، إلا ما صح. معه ما يستحقان به الولاية منهما، وتقوم عليه الحجة بذلك، فعليه حينئذ أن يتولاهما وغيرهما ممن قد وجبت عليه ولايته، ولا يسعه إلا ولايته، ولو لم يلزمه ذلك بالدينونة والإجماع.، فقد تجوز الولاية بقول الواحد، ممن يبصر الولاية والبراءة في حكم الظاهر، ولا يقع ذلك موقع الدينونة بالإجماع، وإنما ذلك على بعض قول المسلمين، فمن لزمه ولاية أحد من الأولين والآخرين باسمه وعينه بحكم حقيقة له، وبحكم الظاهر، فليس له أن يُلزم غيره ما قد لزمه، ولا يعنفه في جهله لما قد عَلِمَه، إذ قد بلغ إليه علم ذلك، وقامت عليه الحجة بذلك؛ وسعه ذلك، ولو لم يلزمه ذلك بالدينونة.

ولو أن متوليا تولى أبا بكر الصديق وعمر بن الخطاب، أو أحدا من المهاجرين والأنصار ممن صحت سعادته عن لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم أو في كتاب الله، أو ممن لم تصح سعادته، إلا أنه قد وجبت على بعض المسلمين في الدين، بوجه حكم الظاهر، فتولى متولي ذلك العبد، بغير حجة تثبت له في

ولايته

- ro_