الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٦الإسلام من حجج الحق، بخبرة أو برفيعة أو بشهرة، فوافق في ذلك ولاية من قد وجبت ولايته في دين الله، إلا أنه قد تولاه هو بغير حجة، فتولاء ولاية حكم الظاهر أو ولاية الحقيقة بغير حجة له في الإسلام، إلا اتباعا لمن لا يجوز له اتباعه، ولا يكون اتباعه له حجة، ولا في ولاية من تولى، أو لغير اتباع لأحد أنه تولاه بوجه من الوجوه بغير حجة، ولو وافق في ذلك ولاية أبينا آدم - صلوات الله وسلامه عليه ـ أو ولاية نوح رسول الله، أو ولاية الخليل صلوات الله عليهم - بغير حجة، لكان بذلك عند الله في دينه من الهالكين، وكان الله معذبه ومعاقبه على ولايته لابراهيم الخليل وميكائيل وجبريل عليهم صلوات الله ورحمته وبركاته -، إذا كان ذلك بغير حجة تثبت له في الإسلام من حجج الحق، وهذا ما لا نعلم فيه اختلافا، بين أهل العلم من أهل الاستقامة من المسلمين، ولا يجهل هذا إلا جاهل بدين رب العالمين فصل: كذلك لو برئ أحدٌ من الناس، من أحدٍ من الناس من
6
من
الأولين والآخرين، بغير حجة في الإسلام، إلا من أجل براءة أحد. المسلمين منه، أو لقبول دعوى عليه أو لغير حجة ثابتة في الإسلام، فوافق في ذلك البراءة من إبليس اللعين، الشيطان الرجيم، أو قابيل بن آدم قاتل أخيه هابيل بغير حق، وهو أول سافك الدم على الأرض بغير الحق، فيما قيل، أو وافق في ذلك البراءة من فرعون وهامان وقارون، أو من أبي لهب، الذي قد صحت شقوته في كتاب الله، أو من أبي جهل عمرو بن هشام، الذي صح
مع كثير من أهل القبلة شقوته، من تأويل الكتاب فيما قيل؛ عن لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم فيري أحد من من هؤلاء بغير حجة تقوم له في الإسلام، أو حكم بما صح معه من أحد من هؤلاء، من طريق حكم الظاهر بحكم الحقيقة، أو ترك الحكم في أحد من هؤلاء بما لزمه فيه، من أحد هذين الحكمين من أحكام الحقيقة أو أحكام الظاهر، لما قد دان في الجملة من حكم الشريطة. كان بذلك كله من الهالكين، وكان بذلك في دين الله
من
الفاسقين
- 36 -