الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٠٨حجة أن يبرأ من ولي هذا الذي يتولاه، حتى يكون حجة عليه، فلما قذف وليه وهو لم يصح معه ما تزول به ولايته، كان في حكم الظاهر قد قذف وليا له، وبرئ من ولي له، وكان له أن يبرأ بالرأي ممن برئ من وليه، الذي يتولاه برأي في الأصل، ولا تجوز براءة الرأي إلا في هذا الموضع
وكذلك لو برئ المتبرئ منه ممن برئ منه، لما برئ منه، فإنه في ظاهر الأمر يبرأ ممن بدأ بالبراءة، لأنه قاذف في حكم الظاهر لوليه، لا يبرأ بالرأي من الآخر إلا في الاعتقاد، وأما المبتدئ بالبراءة منهما، إذا لم يكونا حجة فيما اختلفا فيه، فإنه يبرأ بالرأي من المبتدئ بالبراءة.
كذلك الضعيفان إذا اختلفا في الدين، فبرئ أحدهما من صاحبه، ولم يعلم المحق منهما من المبطل، فإنه يبرأ من المبتدئ بالبراءة منهما، لأنه قاذف في ظاهر الأمر لوليه، ولأنه لا تقوم به الحجة في الفتيا، ولأنه يتولى وليه المقذوف بالرأي لا بالدين، ولا يجوز أن يبرأ من المحق بالدين، ولا يبصر العدل فيبرأ من المبطل بالدين، ولا يجوز أن يتولى وليه برأي ويبرأ ممن قذفه بدين، وإنما يتولى وليه برأي، ولا يكون القاذف أشد حقا من الولي، لأنه لو كانت الولاية بالدين، كانت البراءة من القاذف له بالدين.
وهذا في الضعيفين، وفي الضعيف والعالم إذا كان العالم هو المبطل في الأصل، ولم يعلم العالم بحدثهما الحكم في ذلك، ولا أبصر باطل المبطل
ولا حق المحق.
فصل: ولو كان الخصمان عالما وضعيفا من أهل الولاية، وكان المحق هو العالم، ثم برئ من المبطل، وقد علم الجاهل بحدثهما جميعا؛ لم يجز للجاهل أن يبرأ من العالم برأي ولا بدين، من أجل براءته من الضعيف، ولو كان. هو المبتدئ بالبراءة من الضعيف، ولو برئ منه الضعيف، قبل أن
يبرأ العالم من الضعيف، كانت البراءة من الضعيف هاهنا بدين لا برأي.
6
- 1. A-