الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٠٩لأن الحجة قد قامت من العالم، ولأن الضعيف هاهنا قاذف مبطل بالقذف ولو بدأ العالم من الضعيف بالبراءة على باطله، لم يجز للجاهل أن يبرأ
من العالم المحق من أجل ذلك برأي ولا بدين، ولا يقف عنه برأي ولا بدين، والعالم في هذا غير الضعيف لأنه حجة، ولأن البراءة منه بالرأي أو بالدين، والوقوف عنه بالرأي أو بالدين نقض للدين، لأنه الحجة وليس لأحد أن يجهل الحجة بعد قيامها بتضييع حقها وتبديل حكمها.
ولو كان الخصمان عالمين جميعا، لم يجز في العالم المحق منهما أيضا براءة
،
برأي ولا بدين، ولا وقوف برأي ولا بدين، ولو بدأ بالبراءة من المبطل وجهل ذلك الجاهل لأن الحجة تقوم من العالم على العالم، كما تقوم من العالم
على الجاهل وعلى الضعيف، وحجج الله - تبارك وتعالى ـ لا تتحول، لجهل من جهلها وضعف من ضعف عنها.
ولا تجوز البراءة بالرأي في وجه من الوجوه، إلا في هذا الموضع من طريق البراءة للقذف للولي الموقوف عنه، وقوف رأي أو وقوف سؤال، حتى يعلم أمحق فيها وقف عنه أم مبطل، فإذا كان الولي بهذه المنزلة ثم قذفه قاذف، فلا يجوز إهمال أمره كغيره من الموقوف عنهم، ولا يجوز أن يبرأ من قاذفه بدين؛ وهو لا يعلم أهو على ولايته بدين أم لا، ولكن يبرأ من قاذفه في هذا الموضع بالرأي، إن كان وليه الذي برئ منه على ولايته معه، في أصل دينه بالدين، وإن كان وليه الذي قذفه هذا القاذف قد زال عنه حكم الولاية معه في الدين، فالقاذف له من المحقين هذا، يكون اعتقاده عند براءته من وليه، الذي هو واقف عنه وقوف رأي أو وقوف سؤال، ما لم يكن القاذف القائم بالحق في ذلك عالما محقا، ويكون الجاهل قد وقف على ما يرى به العالم من وليه هذا الذي تولاه برأي
قاذف
فإذا علم الجاهل الحدث الذي أحدثه وليه، الذي هو واقف عنه
-1.4 -