الاستقامة محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١١٠

برأي، فبرئ منه على ذلك عالم ممن تقوم به الحجة في الفتيا فيما يسع جهله، فلا يجوز للجاهل أن يبرأ من العالم في هذا الموضع برأي ولا بدين، وعليه قبول قوله إن أفتاه بالحق في ذلك، وعليه التسليم له بولايته له على ما كان عليه، ولا ينقض ذلك عنه بجهله، ولا يسعه جهل ذلك

أنه

ولو أن جاهلا بالأحكام رأى من ولي له ما يجب عليه فيه الوقوف بالرأي، فوقف عنه برأي، أو وقوف سؤال، ثم علم من فقيه عالم بصير، يبرأ من وليه هذا الذي قد وقف عنه، بذلك الحدث برأي، ولم يعلم أن هذا العالم قد علم من وليه، هذا الذي وقف عنه هذا الوقوف، ذلك الحدث الذي قد رآه من وليه وعَلِمه منه، كان العالم في هذا الباب خصيما، وكان الوقوف عنه في هذا الموضع برأي جائز، من أجل براءته من وليه هذا الذي وقف عنه برأي، إذا لم يعلم أن العالم قد علم من وليه ذلك الحدث ولا شيئا من الأحداث التي يجهلها أو يجهل الحكم فيها أو يعلمها أنها باطل، والعالم في هذا وغيره من الناس سواء، إذا كان بمنزلة القاذف، لأنه لا حجة له فيما

يكون فيه خصما، وإنما الحجة له فيما يكون فيه حاكما إذا كان بأحكامه عالما

ولو كان الرجل ولي ضعيف من ضعفاء المسلمين ولم يعلم منه حدثا يجب عليه به وقوف برأي، ولا علم منه ما تجب به البراءة منه، ثم سمع مائة ألف عالم أو يزيدون من أمثال موسى بن علي ومحمد بن محبوب ـ رحمهما الله ـ، يبرأون من وليه ذلك الضعيف الذي قد تولاه بحق، كانوا بذلك عنده مخلوعين محجوجين، ولو كانوا قد برئوا من ذلك الضعيف بالحق، فيما غاب عنه من أمرهم، ولا يجوز له أن يحسن فيهم الظن في هذا الوجه، فإن أحسن بهم الظن إذ معه أنهم لا يبرأون من وليه ذلك إلا بالحق، كان بذلك هالكا محدثا، وذلك إذا علم أنهم يعلمون أنه يتولاه، أو أعلمهم أنه يتولى ذلك الذي برثوا منه، أو كان الذي برثوا منه قد لزمت ولايته أهل الدار في عصره، فإذا كان على أحد هذه المنازل، فلا يجوز له أن يحسن فيهم الظن على هذا

-11 -