الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١١١لأنهم قاذفون لوليه مخلوعون محجوجون، لا حجة لهم على غيرهم، وهم وغيرهم في ذلك بالسواء من الحكومة، ولا يجوز له أن يضع فيهم، ما قد لزمهم من الحق في دين الله، لحسن ظنه فيهم، لأنه لا يجوز الحكم بحسن الظن ولا بسوء الظن، وكما لا يجوز الحكم بسوء الظن، فكذلك لا يجوز الحكم بحسن الظن، وإنما يجوز ويلزم الحكم بالحق، على مخالفة أحكام
الظن
والعلماء وغيرهم في الأحكام بالحق سواء، ولا يكون للعلماء حجة يخالفون فيها منازل غيرهم في وجه من الوجوه كلها من الأحكام، ولا من منازل الاسلام، إلا في موضع قولهم بالحق، إذا لم يخالفوا الحق في قولهم في الفتيا وغيره، من القول بالحق في الدين، الذي هو من الشريعة ولا يخرج مخرج الحكم بين الناس
وكذلك في براءتهم من المبطل على الباطل الذي جهله الجاهل، فلا تجوز البراءة من العلماء، ولا الوقوف عنهم برأي ولا بدين في هذين الموضعين، في موضع ما قالوا به من الحق والعدل الذي جهله غيرهم من الجهال، ولا في براءتهم من المبطل الذي قد علم الجاهل بحدثه، وجهل حرمة حدثه، وهذان هما الموضعان اللذان للعالم فيهما، ما ليس للجاهل ولا للضعيف من المسلمين، وسائر ذلك من الأحكام والخصومات بين أهل الإسلام، فالحكم فيها بين العالم والجاهل والضعيف سواء، لا اختلاف بينهم في ذلك
فصل: وكذلك لو برئ هؤلاء العلماء وأضعافهم من ولي له قد علم منه حدثا، لزمه الوقوف عنه بالرأي أو بالسؤال، ولم يعلم أن العلماء علموا منه بذلك الحدث ولا بحدث غيره، فبرثوا منه على هذا معه، وقد علموا أنه يتولاه، أو أعلمهم بذلك، أو كانت ولايته لازمة أهل الدار وأهل الموضع.
-111 -