الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١١٢كان عليه أن يبرأ منهم كلهم بالرأي، وكانوا كغيرهم من الخصماء، وزالت عنهم حجة الفقهاء والعلماء، ولو كانوا في أصل براءتهم محقين، من هذا الذي برثوا منه، ولا نعلم في هذا اختلافا بين أهل العلم بأحكام الولاية
والبراءة
وكذلك لو رأى هؤلاء العلماء كلهم وأضعافهم، وقد أجمعوا على هذا القول بحرف من حروف الباطل، مما يخالف ذلك الحرف، حكم كتاب الله أو سنة نبيه أو إجماع المحقين من الأمة، فقالوا بذلك الحرف بأنه باطل، وهو حرف حق أو أنه حق وهو باطل.
وقالت أمة مملوكة بخلافهم في ذلك بما يوافق الحق، ولم يقل أحد، فلا يحل لهذا الجاهل أن يتولى هؤلاء العلماء، بخلافهم عنده الذين
أمناء علماء حكماء.
أمانته
هم
فإن تولى هؤلاء العلماء بدين، أو تولى أحدا منهم بدين على ذلك، بغير شريطة البراءة منهم في الجملة، ولغير عذر يجوز له في الإسلام إلا موضع بهم، وحسن ظنه فيهم أنهم علماء وأنهم حجة، كان بذلك من الهالكين، الضالين عن سواء السبيل، وإذا كانوا أولياءه فيما مضى، لزمه فيهم أن يبرأ منهم بدين من حين ما سمع منهم ذلك، أن وفقه الله لعلم ذلك من أي الوجوه علم ذلك، فإن قصر نظره عن ذلك، كان عليه أن يقف عنهم وقوف رأي أو وقوف سؤال، ولا يجوز أن يقف في هذا الموضع وقوف دين، فهم كغيرهم من الناس في هذا الموضع، كانوا بذلك مفتين لغيرهم أو متقولين بغير فتيا، كان لهم في ذلك خصم، أو لم يكن لهم في ذلك خصم، ولا فرق في ذلك بين الخصماء وغيرهم، إذا كانوا مختصمين بالاختلاف في أصول
الدين.
ولو كان خصم هؤلاء العلماء كلهم أمة مملوكة، قد قالت بالحق، فإن كانت قد نزلت بمنزلة العلماء الذين يكونون حجة في الفتيا، كانت حجة على
- 112 -